أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء أمس السبت، أول تعديل حكومي في سوريا منذ تشكيل الحكومة الانتقالية. شمل هذا التعديل الواسع عدداً من الوزراء والمسؤولين البارزين، وفي مقدمتهم شقيقه ماهر الشرع. وتأتي هذه الخطوة لتثير العديد من التساؤلات حول طبيعة التغييرات داخل دوائر الحكم الجديدة في العاصمة دمشق، وكيفية إدارة المرحلة الحالية.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” بأن الشرع أصدر قراراً بتعيين محافظ حمص السابق، عبدالرحمن بدر الدين الأعمى، أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية، خلفاً لماهر الشرع (شقيق الرئيس). ويُعد هذا القرار من أبرز ملامح هذا التعديل، حيث يُنظر إليه كمؤشر على إعادة ترتيب الأوراق وتوزيع النفوذ داخل الدائرة المقربة من مؤسسة الرئاسة.
خلفيات وتداعيات أول تعديل حكومي في سوريا بعد حقبة الأسد
يُعد هذا التغيير أول تعديل رسمي يجريه أحمد الشرع منذ تشكيل الحكومة الانتقالية في مارس 2025، والذي جاء عقب الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في نهاية عام 2024. لقد ورثت الحكومة الانتقالية تركة ثقيلة من عقود من الصراع المدمر، وانهياراً شبه كامل في البنية التحتية والاقتصادية. لذلك، فإن أي تغيير في الهيكل الإداري والسياسي يعكس محاولات حثيثة للتعامل مع تحديات المرحلة الانتقالية، التي تتطلب كفاءات قادرة على إدارة الأزمات وتلبية تطلعات الشارع السوري الذي عانى طويلاً ويطمح لبناء دولة مؤسسات شفافة ومستقرة.
تغييرات استراتيجية في قطاعات الإعلام والزراعة والإدارة المحلية
ولم يقتصر التعديل على مؤسسة الرئاسة، بل شمل قرارات حيوية أخرى، منها استبدال وزير الإعلام حمزة المصطفى بخالد فواز زعرور، الذي شغل سابقاً منصب عميد كلية الإعلام في جامعة دمشق. كما تم تعيين باسل حافظ السويدان وزيراً للزراعة بدلاً من أمجد بدر. وفي إطار إعادة ترتيب الإدارة المحلية ومفاصل الدولة، أصدر الشرع قرارات بتعيين محافظين جدد؛ إذ تم تعيين غسان إلياس السيد أحمد محافظاً للقنيطرة، ومرهف خالد النعسان محافظاً لحمص، وأحمد علي مصطفى محافظاً للاذقية، وزياد فواز العايش محافظاً لدير الزور.
التأثير المتوقع لإعادة هيكلة مؤسسات الدولة السورية
على الصعيد المحلي، ينتظر الشارع السوري تعديلات أوسع قد تتزامن مع انعقاد أول جلسة لمجلس الشعب الجديد قبل نهاية الشهر الجاري. وتأتي هذه الخطوات وسط ضغوط شعبية وسياسية لتحسين الأداء الحكومي، ومكافحة الفساد، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة لتكون أكثر استجابة لمتطلبات إعادة الإعمار. إقليمياً ودولياً، تُراقب العواصم الفاعلة هذه التغييرات عن كثب، حيث يُعتبر استقرار الإدارة السورية وتوجهها نحو التكنوقراط والمؤسساتية شرطاً أساسياً لفتح قنوات الدعم الدبلوماسي والمالي، وتسهيل عودة اللاجئين، وضمان عدم انزلاق البلاد مجدداً إلى الفوضى.
من هو عبدالرحمن بدر الدين الأعمى؟
يُنظر إلى تعيين عبدالرحمن الأعمى في هذا المنصب الحساس كخطوة استراتيجية. وبحسب السيرة الذاتية التي نشرتها “سانا”، يحمل الأعمى درجة الماجستير في إدارة الأعمال، وإجازة في إدارة المؤسسات الحكومية، ودبلوماً في إدارة الموارد البشرية، فضلاً عن إجازة في الطب البيطري من جامعة حمص. وقد راكم خبرة واسعة من خلال شغله مناصب حكومية وإنسانية عدة خلال السنوات الماضية، من أبرزها عمله كمحافظ لحمص بين عامي 2024 و2026، ومدير للهيئة المركزية للتخطيط، بالإضافة إلى توليه منصب وزير التنمية والشؤون الإنسانية في حكومة الإنقاذ السابقة. هذه الخلفية المتنوعة تجعله شخصية محورية في إدارة الملفات المعقدة داخل أروقة الرئاسة في هذه المرحلة الدقيقة.


