يبحث الاتحاد الأوروبي في الوقت الراهن إمكانية توسيع نطاق مهمة أسبيدس البحرية، التابعة للتكتل الأوروبي، لتشمل منطقة مضيق هرمز الاستراتيجية. وفي هذا السياق، كشف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم الأحد، أن طهران تلقت طلبات رسمية من عدة دول لتوفير ممر آمن لسفنها التجارية.
وأوضح عراقجي خلال مقابلة تلفزيونية مع شبكة «سي بي إس نيوز» الأمريكية، أنه لا يستطيع الإفصاح عن أسماء تلك الدول في الوقت الحالي، لكنه أكد تواصل عدد من العواصم مع طهران لضمان عبور آمن لسفنها. وأضاف أن اتخاذ القرار النهائي متروك للقيادة العسكرية الإيرانية، التي بادرت بالفعل بالسماح لمجموعة من السفن التابعة لدول مختلفة بالمرور بشكل آمن ومُؤمّن عبر المضيق.
تحركات أوروبية لتوسيع مهمة أسبيدس
في غضون ذلك، نقلت صحيفة «فاينانشال تايمز» عن مسؤول أوروبي رفيع المستوى أن وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي سيضعون على طاولة النقاش مقترحاً لتوسيع نطاق عمل مهمة أسبيدس ليشمل مضيق هرمز. وتأتي هذه الخطوة استجابة للتوترات الأمنية المتصاعدة في الممرات البحرية الحيوية في منطقة الشرق الأوسط. ولم يستبعد المسؤول الأوروبي إمكانية إطلاق مهمة بحرية مشتركة تجمع بين الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، بهدف توفير مظلة دولية أوسع لضمان المرور الآمن للسفن التجارية.
الخلفية التاريخية لمهمة أسبيدس البحرية
تجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي كان قد أطلق مهمة أسبيدس (والتي تعني “الدرع” باللغة اليونانية) في 19 فبراير 2024. وجاء إطلاق هذه المهمة الدفاعية كرد فعل مباشر على تصاعد التوترات والمخاطر التي استهدفت السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن. وتهدف المهمة بشكل أساسي إلى حماية حرية الملاحة الدولية، وتأمين خطوط الإمداد العالمية، والتعامل مع المخاطر الأمنية التي باتت تهدد حركة التجارة العالمية عبر هذه الممرات المائية الحيوية التي تربط بين قارات العالم.
الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز
يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية وأكثرها حساسية على مستوى العالم. فهو يربط بين الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب، ويعتبر الشريان الرئيسي لتدفق إمدادات الطاقة العالمية. تشير الإحصاءات الدولية إلى أن نحو 20% من إجمالي استهلاك النفط العالمي يمر عبر هذا المضيق الضيق. وبالتالي، فإن أي تهديد أو تعطيل لحركة الملاحة فيه ينعكس فوراً على أسعار الطاقة العالمية، مما يهدد بارتفاع معدلات التضخم والتأثير سلباً على الاقتصاد العالمي بأسره، وهو ما يفسر القلق الأوروبي والدولي المتزايد.
مواقف دولية متباينة حول أمن الملاحة
على الصعيد الدولي، تتفاوت المواقف بشأن كيفية التعامل مع أمن المضيق والمنطقة. فقد أوضحت وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس لا تعتزم إرسال سفن حربية إضافية إلى مضيق هرمز في الوقت الحالي. في المقابل، وفي سياق التحالفات الدولية لحماية الملاحة، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد صرح سابقاً بأن هناك دولاً عدة ستعمل على إرسال سفن حربية بالتعاون والتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك بهدف إبقاء المضيق مفتوحاً وآمناً أمام حركة التجارة الدولية، مما يعكس الأهمية القصوى التي توليها القوى الكبرى لأمن هذا الممر البحري الاستراتيجي.


