يمر اليمين الأوروبي بتحولات سياسية عميقة تتجاوز البعد الأمني لأزمة الهجرة، حيث تقترب أحزاب يمين الوسط تدريجياً من مواقف كانت محسوبة سابقاً على اليمين المتطرف، مما يعيد صياغة سياسات الهوية والحدود داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
تحالفات تشريعية جديدة لتمرير قوانين الهجرة
يجري التحول الأبرز داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي نفسه؛ حيث بات حزب الشعب الأوروبي، الذي يمثل أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي، يتحرك بين أغلبية وسطية تقليدية وأخرى تضم قوى قومية ويمينية متشددة لتمرير بعض التشريعات.
وقد ظهر هذا التحول بوضوح في التصويت على لائحة الإعادة، التي تتيح للدول الأوروبية ترحيل المهاجرين إلى مراكز خارج أراضي الاتحاد، وهو ما يمثل انعطافة حادة في سياسة الهجرة الأوروبية.
وتشير البيانات إلى أن حزب الشعب الأوروبي صوّت مع قوى اليمين المتطرف أكثر من 20 مرة منذ عام 2024، في حين لعبت إحدى كتل اليمين دوراً حاسماً في التصويتات النهائية خلال شهر يونيو الماضي. ويعكس هذا المسار تحول النفوذ السياسي لليمين المتطرف من السيطرة الانتخابية المباشرة إلى التأثير الفعلي في صياغة القوانين والسياسات عبر الأحزاب الرئيسية.
تداعيات أزمة سبتة ونظريات المؤامرة
أعادت مشاهد العبور الجماعي في سبتة قضية الهجرة إلى صدارة النقاش الأوروبي، وسط مطالبات متزايدة بتشديد حماية الحدود واتخاذ إجراءات قانونية وبناء حواجز بحرية.
وفي بريطانيا، اتخذ النقاش منحى أكثر خطورة مع استغلال بعض الأصوات اليمينية لمشاهد الهجرة للترويج لنظرية “الاستبدال العظيم”، التي تصوّر التغيير الديموغرافي بوصفه مؤامرة منظمة لتغيير هوية المجتمعات الغربية. وحذرت صحيفة “تلغراف” من انتقال هذه الأفكار من الهامش المتطرف إلى دوائر أوسع على الإنترنت، مشيرة إلى أن تحويل القلق بشأن الهجرة إلى سردية مؤامرة قد يغذي العداء ضد المسلمين واليهود والسود واللاتينيين.
اليمين الألماني والتقارب مع حركة “ماغا”
وفي ألمانيا، يكشف صعود حزب “البديل من أجل ألمانيا” عن علاقة معقدة مع اليمين الأمريكي. فبينما يضم الحزب أنصاراً لدونالد ترامب وحركة “ماغا”، يرفض جناح أكثر راديكالية، خصوصاً في شرق البلاد، الارتهان لواشنطن ويخشى تبعات التقارب معها.


