أكد وفد البرلمان الأوروبي، برئاسة راينهولد لوباتكا، تضامنه الكامل والمطلق مع المملكة العربية السعودية، معرباً عن إدانته الشديدة للاعتداءات الغاشمة التي تعرضت لها أراضي المملكة. جاء هذا الموقف الحازم والداعم خلال الزيارة الرسمية الحالية التي يقوم بها الوفد إلى العاصمة الرياض، والتي تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين الجانبين وحرص القارة الأوروبية على استقرار وأمن المنطقة.
تطور العلاقات بين وفد البرلمان الأوروبي والمملكة
تستند العلاقات بين المملكة العربية السعودية والاتحاد الأوروبي إلى تاريخ طويل من التعاون المشترك والاحترام المتبادل. فمنذ توقيع اتفاقية التعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي في أواخر الثمانينيات، شهدت العلاقات تطوراً ملحوظاً في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية. وتعتبر هذه اللقاءات والزيارات المتبادلة امتداداً لجهود دبلوماسية مستمرة تهدف إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية، حيث يدرك الاتحاد الأوروبي الدور المحوري والقيادي الذي تلعبه المملكة في العالمين العربي والإسلامي، وتأثيرها الكبير في ضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية ومكافحة التطرف.
وفي إطار هذه الزيارة الهامة، استعرض الوفد خلال لقائه بمقر مجلس الشورى مع نائب رئيس المجلس الدكتور مشعل بن فهم السُّلمي، سبل تعزيز التعاون الثنائي في المجال البرلماني بين مجلس الشورى والبرلمان الأوروبي. كما تطرق الجانبان إلى مناقشة جملة من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك، مؤكدين على أهمية الدبلوماسية البرلمانية في تقريب وجهات النظر وتوحيد المواقف تجاه التحديات الإقليمية والدولية الراهنة.
أبعاد التعاون الأمني والسياسي وتأثيره الإقليمي والدولي
يحمل التضامن الأوروبي مع المملكة أبعاداً سياسية وأمنية بالغة الأهمية على كافة الأصعدة. فعلى الصعيد المحلي، يعزز هذا الموقف حق المملكة المشروع في الدفاع عن سيادتها وحماية مواطنيها ومقدراتها الاقتصادية. وإقليمياً، يرسل هذا التوافق رسالة حازمة ضد التدخلات المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط، مشدداً على ضرورة احترام سيادة الدول والقانون الدولي. أما دولياً، فإن التنديد الأوروبي بالاعتداءات يعكس تفهماً عميقاً لحجم التحديات الأمنية، ويؤكد على ضرورة تضافر الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب وتأمين خطوط الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد، مما ينعكس إيجاباً على السلم والأمن الدوليين.
وقد شهد اللقاء حضوراً رفيع المستوى من كلا الجانبين؛ فمن جانب مجلس الشورى السعودي، حضر الأمير الدكتور سعد بن سعود بن محمد، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية عساف العساف، ورئيس لجنة الشؤون الأمنية والعسكرية الفريق عواد البلوي، ورئيس لجنة حقوق الإنسان الدكتور عبدالعزيز المهنا، ورئيس لجنة الصداقة البرلمانية السعودية مع البرلمان الأوروبي محمد الحميضي، بالإضافة إلى الدكتورة أروى الرشيد، والدكتورة عهود الشهيل.
أما من الجانب الأوروبي، فقد شارك في المباحثات أعضاء البرلمان الأوروبي: أنطونيو وايت، هانا مورو، أنطونيو كورييا، عبير السهلاني، هانا نيومان، وجاتسك أوزدوبا. كما حضر اللقاء أعضاء المجموعة السياسية المرافقة، إلى جانب سفير الاتحاد الأوروبي لدى المملكة العربية السعودية، كريستوف فارنو، مما يؤكد على الأهمية البالغة التي توليها المؤسسات الأوروبية لتعزيز وتطوير شراكتها مع الرياض.


