في تطور دبلوماسي لافت يعكس قلق العواصم الغربية من اتساع رقعة الصراع الإقليمي، استدعى وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني، اليوم الثلاثاء، سفير طهران لدى روما. وتأتي هذه الخطوة الحاسمة كرد فعل مباشر على التصعيد الإيراني الأخير والضربة الصاروخية التي طالت جزيرة قبرص، في مؤشر خطير على احتمالية انزلاق القارة الأوروبية إلى أتون النزاعات المشتعلة في الشرق الأوسط.
تهديد الأمن الأوروبي في شرق المتوسط
أطلق الوزير تاجاني تصريحات حازمة أكد فيها أن «أوروبا لا علاقة لها بالحرب الإيرانية ويجب ألا يتم ربطها بالأمر»، مشدداً على ضرورة تحييد الدول الأوروبية عن دائرة الاستهداف العسكري. وجاء هذا الموقف الحاد عقب الهجوم الذي استهدف قاعدة «أكروتيري» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص. ورغم السيادة البريطانية على القاعدة، إلا أن موقعها الجغرافي الملاصق للمناطق السكنية القبرصية أثار موجة من الذعر، دافعاً مئات المدنيين لإخلاء منازلهم.
ويحمل هذا الحدث أبعاداً جيوسياسية بالغة الخطورة؛ فقبرص ليست مجرد جزيرة في المتوسط، بل هي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، واستهدافها يُعد سابقة تتجاوز الخطوط الحمراء التقليدية لقواعد الاشتباك. هذا التطور يضع أمن الطاقة والملاحة في شرق المتوسط على المحك، ويفرض على الدبلوماسية الأوروبية إعادة تقييم حساباتها الأمنية بشكل جذري لحماية حدود الاتحاد الجنوبية من تداعيات الصراع.
تحول استراتيجي في برلين: من الحوار إلى المواجهة
بالتوازي مع الحراك الإيطالي، وفي تحول نوعي للسياسة الخارجية الألمانية، أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس وجود توافق تام بين برلين وواشنطن حول ضرورة التعامل الجذري مع النظام في طهران. وخلال لقاء جمعه بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب في البيت الأبيض، أشار ميرتس إلى أن المباحثات تجاوزت مرحلة «إدارة الأزمة» لتشمل مناقشة سيناريوهات «اليوم التالي» لإيران.
يعكس هذا الموقف تغيراً جوهرياً في العقيدة السياسية الألمانية والأوروبية عموماً، التي طالما ارتكزت تاريخياً على مبدأ الحوار والدبلوماسية ومحاولات إحياء الاتفاق النووي. إلا أن استمرار التهديدات للمصالح الغربية يبدو أنه دفع برلين لتبني مقاربة أكثر تشدداً تتماشى مع الرؤية الأمريكية، مما يشير إلى نفاد الصبر الأوروبي تجاه السلوك الإيراني في المنطقة.
التصعيد الإيراني والمخاوف من حرب شاملة
على الصعيد الميداني، لم تقف الولايات المتحدة وإسرائيل مكتوفتي الأيدي، حيث شنتا ضربات عنيفة استهدفت مواقع حيوية في العمق الإيراني، شملت مطاراً في العاصمة ومواقع استراتيجية لإنتاج الصواريخ الباليستية، في محاولة لتحجيم القدرات العسكرية لطهران ومنعها من شن هجمات إضافية.
وفي ظل استمرار التصعيد الإيراني والردود المقابلة، كشف مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية عن تفعيل خطط طوارئ عاجلة لإجلاء المواطنين الأمريكيين من الشرق الأوسط. وأوضح المسؤول أن واشنطن تعمل على تأمين رحلات جوية عسكرية وطائرات مستأجرة، مشيراً إلى وجود اتصال مباشر بنحو 3000 مواطن أمريكي في المنطقة. وقد غادر بالفعل أكثر من 130 مواطناً، مع توقع مغادرة المئات لاحقاً، مما يعكس قراءة استخباراتية متشائمة لا تستبعد انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة وطويلة الأمد.


