أعربت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، عن مخاوف جدية بشأن احتمالية اندلاع حرب أهلية في إيران، وذلك في ظل التصعيد العسكري المستمر مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية. وتأتي هذه التصريحات لتعكس قلقاً دولياً متزايداً من مآلات الوضع الداخلي في طهران وانعكاساته على الأمن الإقليمي والدولي.
وقالت كالاس، قبيل عقد اجتماع عبر تقنية الفيديو مع وزراء خارجية دول التكتل وممثلين عن دول مجلس التعاون الخليجي لمناقشة الوضع المتأزم في المنطقة: «عندما نتحدث مع دول في المنطقة، فإنها تعبر عن قلقها أيضاً من نشوب حرب أهلية في إيران من الداخل». وأضافت أن الاتحاد الأوروبي يشعر «بقلق بالغ» على أمن الملاحة البحرية في المنطقة، ويحاول إبقاء مسارات حيوية مثل مضيق هرمز مفتوحة لضمان تدفق الطاقة.
جذور التوتر وسيناريوهات الفوضى الداخلية
لا يمكن فصل التحذيرات الحالية عن السياق التاريخي للعلاقات المتوترة بين إيران والغرب، حيث شكل البرنامج النووي الإيراني وسياسات طهران الإقليمية نقطة خلاف جوهرية لعقود. وقد انتقل الصراع مؤخراً من مرحلة «حرب الظل» والوكلاء إلى مواجهة مباشرة غير مسبوقة، مما وضع النظام الإيراني تحت ضغوط عسكرية واقتصادية هائلة. ويرى مراقبون أن هذه الضغوط الخارجية، بالتزامن مع احتقان داخلي سابق، قد تخلق بيئة خصبة للفوضى، وهو ما يفسر تحذيرات كالاس من سيناريو الحرب الأهلية الذي قد يؤدي إلى تفتت السلطة المركزية وانتشار السلاح.
وانتقدت كالاس سلوك إيران في المنطقة، معتبرة أن الحكومة الإيرانية تحاول تبرير أزماتها الوجودية من خلال شن هجمات عشوائية على دول الجوار. وصرحت للصحفيين بأن استراتيجية إيران تقوم على زرع الفوضى وإثارة الفتنة في المنطقة، مشيرة إلى أن هذا النهج يسهم في تصعيد التوترات الإقليمية ويقوض الاستقرار.
موقف الناتو من تهديدات إيران لأوروبا
من جانبه، قدم الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، دعماً صريحاً للتحركات الأمريكية، مؤكداً أن الحلف يدعم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في جهوده للقضاء على القدرات النووية والصاروخية لإيران. واعتبر روته أن إيران كانت على وشك أن تصبح تهديداً مباشراً لأوروبا أيضاً، وليس فقط لدول الشرق الأوسط.
وشدد روته بالقول: «يجب التأكد من أن إيران لم تعد تشكل تهديداً»، موضحاً أن واقعة الصاروخ الذي اتجه نحو الأجواء التركية كانت مؤشراً خطيراً، لكنها أظهرت في الوقت ذاته يقظة حلف شمال الأطلسي واستعداده للتعامل مع أي طارئ. وأضاف أن «أمريكا تعرف ما تفعله»، لافتاً إلى صعوبة تقييم النهاية الدقيقة للوضع الحالي في إيران.
التداعيات الإقليمية والتحشيد العسكري في المتوسط
تتجاوز المخاوف من حرب أهلية في إيران الحدود الجغرافية للجمهورية الإسلامية لتشمل تأثيرات واسعة النطاق على الأمن العالمي. فأي انهيار أمني في طهران قد يهدد سلامة ممرات الطاقة العالمية، ويؤدي إلى موجات لجوء جديدة نحو أوروبا، فضلاً عن احتمالية فقدان السيطرة على الترسانة العسكرية الإيرانية. وفي هذا السياق، تأتي التحركات العسكرية الأوروبية كإجراء استباقي لحماية المصالح الاستراتيجية.
وفي إطار هذه الاستعدادات، أعلن وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو أمام البرلمان، أن إيطاليا وإسبانيا وفرنسا وهولندا سترسل خلال الأيام القادمة أصولاً بحرية لحماية قبرص وتأمين شرق المتوسط. وتتزامن هذه التحركات مع استهداف طائرة مسيرة إيرانية الصنع لقاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في الجزيرة، مما يؤكد ترابط الجبهات وخطورة الموقف الراهن.


