في خطوة استراتيجية رائدة نحو تعزيز حضور اللغة العربية على الساحة الدولية، وقّع مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية مذكرة تفاهم مشتركة مع رابطة العالم الإسلامي في العاصمة السعودية الرياض. تهدف هذه الاتفاقية إلى توحيد الجهود المشتركة لخدمة لغة الضاد، وتوسيع نطاق استخدامها العلمي والتقني في مختلف المحافل الدولية. وقد مثّل المجمع في مراسم التوقيع نائب الأمين العام الدكتور إبراهيم بن محمد أبانمي، بينما مثّل رابطة العالم الإسلامي مساعد الأمين العام للاتصال المؤسسي الأستاذ عبدالوهاب بن محمد الشهري.
الجذور التاريخية والجهود المؤسسية لخدمة لغة الضاد
تأتي هذه الخطوة امتداداً لتاريخ طويل من العناية الفائقة التي توليها المملكة العربية السعودية للغة القرآن الكريم. فمنذ تأسيسها، أخذت المملكة على عاتقها مسؤولية حماية الهوية العربية والإسلامية. ويُعد تأسيس مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية تتويجاً لهذه الجهود التاريخية، حيث انطلق ليكون مرجعية عالمية تسعى للحفاظ على سلامة اللغة العربية ودعمها نطقاً وكتابة. وفي السياق ذاته، تمتلك رابطة العالم الإسلامي إرثاً عميقاً في نشر الثقافة الإسلامية والعربية عبر مكاتبها ومراكزها المنتشرة حول العالم، مما يجعل هذا التعاون بين الكيانين خطوة طبيعية ومبنية على أسس تاريخية متينة تهدف إلى حماية التراث اللغوي العربي من التحديات المعاصرة.
الأثر المتوقع من الاتفاقية في تعزيز حضور اللغة العربية
يحمل هذا التعاون الاستراتيجي أهمية كبرى وتأثيراً متعدد الأبعاد. على المستوى المحلي، يسهم هذا التحالف في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تنص بوضوح على أهمية العناية باللغة العربية بوصفها جزءاً أساسياً من الهوية الوطنية السعودية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن الاتفاقية ستلعب دوراً محورياً في بناء جسور التواصل الثقافي مع الشعوب الأخرى. من خلال توفير أدوات تعليمية متطورة وموثوقة، سيتمكن ملايين المسلمين والمهتمين بالثقافة العربية حول العالم من تعلم اللغة العربية بطرق منهجية حديثة، مما يعزز من القوة الناعمة للمملكة ويسهم في تصدير الثقافة العربية بقالب عصري ومبتكر.
مبادرات لغوية ورقمية تواكب العصر
وفي تفاصيل المذكرة، أوضح الأمين العام لمجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، الدكتور عبدالله بن صالح الوشمي، أن هذه الشراكة تفتح آفاقاً واسعة لتطوير مبادرات لغوية مؤثرة. وتركز المذكرة بشكل خاص على توظيف التقنيات الحديثة في المجالات الأكاديمية، حيث تشمل مجالات التعاون حوسبة اللغة العربية، وهو مجال حيوي يضمن بقاء اللغة حية في الفضاء الرقمي. كما تتضمن الاتفاقية بناء المعاجم الرقمية، وتأسيس المدونات اللغوية الشاملة، بالإضافة إلى تطوير برامج متخصصة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها. ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل يمتد ليشمل إعداد اختبارات الكفاءة اللغوية الموحدة، وتبادل الخدمات والاستشارات اللغوية بين الجانبين. تأتي هذه الحزمة من المبادرات ضمن مساعي المجمع الحثيثة لتطوير المحتوى اللغوي الرقمي، وترسيخ مكانة اللغة العربية في مختلف المجالات العلمية والتقنية، لتكون لغة قادرة على استيعاب علوم العصر ومواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة.


