تتجه أنظار عشاق كرة القدم العالمية نحو المواجهة المرتقبة التي تفتتح مشوار اثنين من كبار القارة الأوروبية، حين يلتقي منتخبا إنجلترا وكرواتيا ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة (L) في نهائيات كأس العالم 2026. لا تمثل هذه المباراة مجرد بداية في البطولة الأهم عالميًا، بل هي صدام يحمل طابعًا ثأريًا خاصًا، حيث يسعى “الأسود الثلاثة” لرد اعتبارهم بعد الخسارة المؤلمة في نصف نهائي مونديال 2018، مما يجعل من مباراة إنجلترا وكرواتيا اختبارًا مبكرًا وحقيقيًا لطموحات كلا الفريقين في الذهاب بعيدًا في البطولة.
ذكريات نصف نهائي 2018 تشعل المواجهة
لا يمكن الحديث عن لقاء يجمع إنجلترا وكرواتيا دون استحضار المواجهة التاريخية التي جمعتهما في نصف نهائي كأس العالم 2018 في روسيا. في تلك الليلة، تقدم المنتخب الإنجليزي بهدف مبكر عبر كيران تريبير، وبدا أن حلم “عودة كرة القدم إلى موطنها” يقترب من التحقق. لكن المنتخب الكرواتي، بقيادة جيله الذهبي، أظهر صلابة ذهنية مذهلة وعاد في النتيجة بهدف إيفان بيريشيتش، قبل أن يخطف ماريو ماندجوكيتش هدف الفوز القاتل في الأشواط الإضافية، ليقود بلاده إلى النهائي للمرة الأولى في تاريخها ويحطم قلوب الإنجليز. هذه الذكرى لا تزال حية في أذهان لاعبي وجماهير المنتخبين، وستلقي بظلالها على لقاء 2026، حيث يدخل الإنجليز المباراة برغبة عارمة في الثأر، بينما يسعى الكروات لترسيخ تفوقهم النفسي.
الأسود الثلاثة.. جيل ذهبي يبحث عن التتويج
يدخل المنتخب الإنجليزي البطولة بقيادة مدربه غاريث ساوثغيت، وهو يمتلك تشكيلة تعد من بين الأقوى في العالم، وتجمع بين الخبرة والشباب. فبوجود القائد والهداف التاريخي هاري كين، مدعومًا بمواهب استثنائية مثل جود بيلينغهام، فيل فودين، بوكايو ساكا، وديكلان رايس، يمتلك الفريق الإنجليزي كل المقومات للمنافسة على اللقب. بعد الوصول إلى نصف نهائي 2018، ونهائي يورو 2020، وربع نهائي 2022، أصبح الضغط كبيرًا على هذا الجيل لتحويل الطموحات إلى إنجاز ملموس، والفوز بلقب كبير غاب عن خزائنهم منذ عام 1966. لذا، تمثل مباراة كرواتيا الافتتاحية فرصة لإرسال رسالة قوية لبقية المنافسين بأنهم قادمون للمنافسة على الكأس.
أهمية النقاط الثلاث في انطلاق مباراة إنجلترا وكرواتيا
في المقابل، يخوض المنتخب الكرواتي البطولة بقيادة مدربه زلاتكو داليتش، معتمدًا على خبرة قائده الأسطوري لوكا مودريتش، الذي قد يخوض آخر مشاركاته في كأس العالم. ورغم تقدم بعض نجوم الجيل الذهبي في العمر، أثبتت كرواتيا في مونديال 2022 بحصولها على المركز الثالث أنها قادرة دائمًا على صناعة المفاجآت بفضل روحها القتالية وتنظيمها التكتيكي العالي، مع بروز أسماء جديدة مثل المدافع الصلب يوشكو غفارديول. يسعى الكروات لتكرار إنجازاتهم التاريخية وتحقيق بداية مثالية تمنحهم دفعة معنوية هائلة في مجموعة تضم أيضًا منتخبي غانا وبنما، حيث تعتبر النقاط في المباراة الافتتاحية حاسمة في سباق التأهل إلى دور الـ32.


