أعلنت السلطات السعودية أن فترة أداء مناسك العمرة للمواطنين والمقيمين داخل المملكة ستنتهي بنهاية الأسبوع الحالي، وذلك مع بدء العد التنازلي لانطلاق موسم الحج لعام 1445هـ. ويأتي هذا الإجراء التنظيمي السنوي في إطار الاستعدادات المكثفة التي تجريها المملكة لاستقبال ضيوف الرحمن من كافة أنحاء العالم، حيث يمثل انتهاء عمرة السعوديين والمقيمين خطوة محورية لإفساح المجال وتكريس كافة الإمكانيات والخدمات لخدمة حجاج بيت الله الحرام.
وشهد الحرم المكي الشريف خلال الأسابيع الماضية، وتحديداً منذ بداية شهر ذي القعدة، توافد أعداد كبيرة من المواطنين والمقيمين لأداء العمرة، مستغلين الأيام الأخيرة المتاحة قبل بدء قيود الحج. وقد انعكس هذا الإقبال في الأجواء الإيمانية التي عمت أرجاء المسجد الحرام وساحاته، مع تسجيل الفنادق والوحدات السكنية المحيطة بالمنطقة المركزية نسب إشغال عالية، خاصة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
استعدادات متكاملة لاستقبال ضيوف الرحمن
يعد إيقاف إصدار تصاريح العمرة للمواطنين والمقيمين إجراءً لوجستياً وتنظيمياً بالغ الأهمية، وهو جزء من خطة متكاملة تضعها وزارة الحج والعمرة بالتنسيق مع كافة الجهات الأمنية والخدمية. الهدف الأساسي من هذه الخطوة هو تهيئة المشاعر المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة لاستقبال الحجاج، حيث تتطلب إدارة الحشود خلال موسم الحج تركيزاً كاملاً للموارد البشرية والتقنية لضمان انسيابية الحركة وسلامة الجميع. تاريخياً، دأبت المملكة على تطبيق هذا التنظيم لضمان عدم التداخل بين المعتمرين والحجاج، مما قد يسبب ضغطاً هائلاً على البنية التحتية والخدمات.
وتشمل الاستعدادات أيضاً تحويل مسارات الحركة، وتجهيز المخيمات في منى وعرفات، وتفعيل الخطط التشغيلية لقطار المشاعر ووسائل النقل الأخرى، بالإضافة إلى رفع جاهزية المرافق الصحية والخدمية. وتعمل الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي على تكثيف عمليات التعقيم والنظافة والصيانة لضمان جاهزية الحرمين الشريفين لاستقبال الأعداد المليونية من الحجاج.
تنظيم دقيق لضمان أمن وسلامة الحجاج
يتزامن قرار انتهاء عمرة السعوديين مع تشديد وزارة الداخلية على تطبيق الأنظمة والتعليمات الخاصة بموسم الحج، وفي مقدمتها حملة “لا حج بلا تصريح”. وتهدف هذه الحملة إلى منع الحج غير النظامي الذي يؤثر سلباً على جودة الخدمات المقدمة للحجاج النظاميين ويعرض سلامة الجميع للخطر. وأكدت الوزارة أنها ستطبق عقوبات صارمة بحق كل من يتم ضبطه وهو يحاول أداء الحج دون الحصول على تصريح رسمي، سواء من المواطنين أو المقيمين أو القادمين بتأشيرات غير مخصصة للحج. ويعكس هذا الإجراء حرص المملكة على تقديم تجربة حج آمنة وميسرة، تتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 التي تهدف إلى تحسين تجربة ضيوف الرحمن ورفع مستوى الخدمات المقدمة لهم.


