أعرب الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف المصري، عن تضامن جمهورية مصر العربية الكامل مع المملكة العربية السعودية، ودول مجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى العراق والأردن، في مواجهة التحديات والاعتداءات الإقليمية، ولا سيما العدوان الإيراني الغاشم. وشدد الوزير في تصريحاته على مبدأ راسخ في السياسة المصرية، وهو أن الأمن القومي العربي كل لا يتجزأ، مضيفاً بعبارات واضحة: «أي أذى يطال أياً من تلك الدول الشقيقة يطالنا في مصر بالقدر ذاته، فأمن هؤلاء الأشقاء هو من صميم الأمن المصري».
السياق التاريخي لمفهوم الأمن القومي العربي المشترك
يأتي هذا الموقف المصري امتداداً لتاريخ طويل من الالتزام بالدفاع عن القضايا العربية. تاريخياً، شكلت مصر حجر الزاوية في حماية الأمن القومي العربي، بدءاً من توقيع معاهدة الدفاع العربي المشترك في منتصف القرن الماضي، وصولاً إلى المواقف المعاصرة التي تؤكد على وحدة المصير. وقد تجلى هذا المبدأ بوضوح في تصريحات القيادة السياسية المصرية المتتالية، حيث أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي مراراً وتكراراً أن أمن الخليج والمشرق العربي هو خط أحمر وجزء لا يتجزأ من أمن مصر القومي. هذا السياق التاريخي يعكس إدراكاً عميقاً بأن التحديات التي تواجه المنطقة تتطلب تكاتفاً وتنسيقاً مستمراً بين العواصم العربية لضمان الاستقرار.
تفاصيل الدورة الـ 15 لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية
جاءت تصريحات الوزير المصري خلال مشاركته الفاعلة في الدورة الخامسة عشرة للمجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي، والتي عُقدت عبر تقنية الاتصال المرئي. تترأس المملكة العربية السعودية هذه الدورة، وقد افتتح أعمالها الشيخ الدكتور عبد اللطيف بن عبد العزيز آل الشيخ، وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي. وخلال الجلسة، وجه الدكتور أسامة الأزهري الشكر والتحية إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، داعياً الله أن يديم على المملكة ومصر وسائر الدول الشقيقة نعمة الأمن والرخاء والاستقرار، وأن يطفئ نيران الحروب في المنطقة ويبسط أسباب الأمان.
قضايا معاصرة وتحديات تواجه العالم الإسلامي
يضم المجلس التنفيذي للمؤتمر في عضويته ثماني دول بارزة هي: السعودية، الأردن، إندونيسيا، باكستان، غامبيا، الكويت، مصر، والمغرب. وقد ناقشت الدورة الحالية حزمة من القضايا المعاصرة شديدة الأهمية، أبرزها دور وزارات الأوقاف في ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، وتعزيز معاني القدوة الحسنة. كما تطرقت النقاشات إلى كيفية الاستفادة من التطورات التكنولوجية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في نشر الخطاب الديني المستنير، وإشراك الشباب في جهود التوعية، مع التأكيد على دور الأسرة في الحفاظ على تماسك المجتمع، وتعظيم عوائد الأوقاف لخدمة جهود التنمية.
التأثير الإقليمي والدولي لتعزيز الأمن القومي العربي
إن التأكيد المستمر على تلاحم الأمن القومي العربي يحمل دلالات استراتيجية وتأثيرات واسعة النطاق. على الصعيد المحلي والإقليمي، يبعث هذا التضامن برسالة طمأنة للشعوب العربية بأن هناك جبهة موحدة قادرة على التصدي لمحاولات التدخل في الشؤون الداخلية أو زعزعة الاستقرار. أما على الصعيد الدولي، فإن توحيد الرؤى بين الدول الإسلامية والعربية يعزز من ثقلها السياسي والدبلوماسي في المحافل العالمية. وفي هذا السياق، أكد المشاركون في المؤتمر على ضرورة مواجهة الشائعات والتضليل الإعلامي الذي يهدف إلى تفرقة كلمة المسلمين وتدمير أوطانهم، مشددين على أهمية بناء وعي جمعي يرتكز على الأخوة ووحدة الصف. واختتمت الجلسة بإقرار التوصيات واعتماد مسارات العمل التنفيذي التي تخدم هذه الأهداف النبيلة وتلاوة البيان الختامي.


