في إنجاز أمني جديد يعكس يقظة الأجهزة الأمنية، أعلنت وزارة الداخلية المصرية عن توجيه ضربة قاصمة لمعاقل الإرهاب، حيث نجحت في تفكيك وإسقاط خلية حسم الإرهابية، والتي تعد الجناح المسلح لجماعة الإخوان المسلمين. وقد كشفت التحقيقات عن مخططات كارثية كانت تهدف إلى زعزعة استقرار البلاد، على رأسها محاولة استهداف وإسقاط الطائرة الرئاسية باستخدام صواريخ متطورة، إلى جانب تنفيذ سلسلة من العمليات العدائية ضد منشآت حيوية واقتصادية.
تفاصيل سقوط خلية حسم الإرهابية واعترافات المتهمين
أسفرت العملية الأمنية النوعية عن ضبط عدد من العناصر الخطرة، من أبرزهم الإرهابي علي محمود محمد عبد الونيس، وهو أحد أهم القيادات الميدانية في خلية حسم الإرهابية. هذا القيادي، الصادر بحقه حكم بالسجن المؤبد في قضايا إرهاب سابقة، أدلى باعترافات تفصيلية مروعة. فقد أقر بتورطه في التخطيط لاغتيال شخصيات عامة وضباط شرطة، من بينهم الشهيد اللواء عادل رجائي. ولم يتوقف المخطط عند هذا الحد، بل شمل التحضير لاستهداف مساعد وزير الداخلية، ووزير البترول، بالإضافة إلى التخطيط لشن هجمات مسلحة على كمائن أمنية وقسم شرطة طنطا.
الجذور التاريخية لنشأة حركة حسم المسلحة
لفهم طبيعة هذا التهديد، يجب النظر إلى السياق التاريخي لظهور هذه الحركات. برزت حركة حسم على الساحة المصرية في عام 2016، كاستراتيجية جديدة تبنتها جماعة الإخوان المسلمين للجوء إلى العنف المسلح. وقد تبنت الحركة منذ تأسيسها نهجاً دموياً يعتمد على حرب العصابات والاغتيالات الموجهة، مستهدفة القضاة ورجال الجيش والشرطة، في محاولة يائسة لإرباك المشهد السياسي المصري وإظهار الدولة بمظهر الضعف أمام المجتمع الدولي.
تدريبات عسكرية عابرة للحدود ومخطط الصحراء الغربية
كشفت التحقيقات عن أبعاد إقليمية خطيرة لنشاط الخلية، حيث تسلل المتهم الرئيسي إلى قطاع غزة في عام 2016 بتكليف مباشر من قيادات إخوانية هاربة. هناك، تلقى تدريبات عسكرية مكثفة داخل معسكرات متخصصة على استخدام الأسلحة الثقيلة ومضادات الدروع. وعقب عودته، شرع في التخطيط لتأسيس معسكر تدريبي سري في عمق الصحراء الغربية المصرية، بالتعاون مع عناصر متطرفة أخرى. كان الهدف من هذا المعسكر هو تدريب كوادر تنظيمية جديدة على استخدام الصواريخ المحمولة على الكتف لتنفيذ عمليات اغتيال كبرى واستهداف أهداف حيوية.
الأبعاد الاستراتيجية وتأثير إحباط المخطط على استقرار المنطقة
تتجاوز أهمية هذه الضربة الاستباقية الحدود المحلية لمصر. فعلى الصعيد المحلي، يضمن إحباط هذا المخطط حماية مقدرات الدولة واستمرار عجلة التنمية الاقتصادية التي تتطلب بيئة آمنة ومستقرة. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن مصر تمثل حجر الزاوية في استقرار منطقة الشرق الأوسط. إن نجاح الأمن المصري في تصفية بؤر الإرهاب يمنع انزلاق المنطقة نحو مزيد من الفوضى، ويبعث برسالة طمأنة للمجتمع الدولي بأن القاهرة قادرة على الوفاء بالتزاماتها في الحرب العالمية ضد الإرهاب. وقد جاءت هذه العملية تتويجاً لجهود استخباراتية دقيقة شملت رصد تحركات العناصر عبر الدروب الصحراوية، ومداهمة وكرهم في منطقة بولاق الدكرور بالجيزة، مما أدى إلى إجهاض الكارثة قبل وقوعها، مع استمرار ملاحقة النيابة العامة لباقي الفلول الهاربة.


