أعلنت الرئاسة المصرية عن توجه الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى مدينة بياريتز الفرنسية، استجابة لدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، للمشاركة في قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى (G7). وتأتي مشاركة مصر في قمة G7 للمرة الثانية في تاريخها، مما يعكس تقديراً دولياً للدور المحوري الذي تلعبه القاهرة على الساحتين الإقليمية والدولية، خاصة في ظل رئاستها للاتحاد الأفريقي في ذلك الوقت.
كانت المشاركة الأولى لمصر في عام 2019، والتي جاءت أيضاً بدعوة فرنسية، بمثابة اعتراف بأهمية مصر كصوت رئيسي للقارة الأفريقية وشريك استراتيجي في منطقة الشرق الأوسط التي تموج بالتحديات. وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة كونها تتيح لمصر طرح رؤيتها ومشاغلها ومشاغل القارة الأفريقية أمام قادة أكبر الاقتصادات في العالم.
قمة G7: منتدى الكبار وأهميته العالمية
تُعد مجموعة السبع (G7) منتدى غير رسمي يجمع قادة الديمقراطيات الصناعية الرائدة في العالم، وهي كندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي كمشارك دائم. تأسست المجموعة في منتصف السبعينيات لمواجهة الأزمات الاقتصادية العالمية، وتطورت أجندتها لتشمل قضايا سياسية وأمنية وبيئية ملحة. وعلى الرغم من أن قراراتها غير ملزمة قانونياً، إلا أنها تحمل وزناً سياسياً كبيراً وتساهم في رسم التوجهات العالمية نظراً للقوة الاقتصادية والسياسية التي يمثلها أعضاؤها مجتمعين.
دلالات وأبعاد مشاركة مصر في قمة G7
إن دعوة مصر للمشاركة في هذا المحفل الدولي الرفيع لا تأتي من فراغ، بل هي تتويج لسياسة خارجية نشطة تهدف إلى تعزيز الشراكات الدولية وتأكيد مكانة مصر كركيزة للاستقرار والتنمية في محيطها. تمثل هذه المشاركة فرصة لعرض التجربة المصرية في الإصلاح الاقتصادي ومكافحة الإرهاب، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الفرص الاستثمارية الواعدة في البلاد. على الصعيد الإقليمي، تتيح القمة لمصر حشد الدعم الدولي للمواقف العربية والأفريقية تجاه القضايا الرئيسية، والدفع نحو حلول سياسية للأزمات في المنطقة، وتعزيز التعاون لمواجهة التحديات المشتركة مثل أمن الطاقة والمياه وتغير المناخ.
ووفقاً للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، فإن أجندة القمة ستركز على ملفات دولية هامة تشمل تعزيز النمو الاقتصادي العالمي، وتسوية الأزمات الجيوسياسية، ومواجهة انعكاساتها على التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد. كما ستتناول القمة سبل تسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة، والتعاون في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي. وأكد المتحدث أن مشاركة مصر تأتي تأكيداً لدورها المحوري في دفع جهود التنمية والاستقرار في الشرق الأوسط وأفريقيا، مشيراً إلى أن الرئيس السيسي سيعقد لقاءات ثنائية مهمة على هامش القمة مع عدد من قادة الدول المشاركة، وعلى رأسها لقاء ثنائي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتعزيز العلاقات الثنائية والتشاور حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.


