في خطوة دبلوماسية هامة تعكس القلق الدولي المتزايد، أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ورئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، خلال اتصال هاتفي، على توافق الرؤى بين بلديهما بشأن ضرورة التوصل إلى تسوية سلمية شاملة لـلأزمة الإيرانية. وشدد الزعيمان على أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لتجنيب منطقة الشرق الأوسط تبعات أي تصعيد محتمل قد يزعزع استقرارها ويؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
واستعرض الرئيس السيسي خلال الاتصال الجهود المصرية الحثيثة الرامية إلى احتواء الموقف، مؤكداً على موقف مصر الثابت الداعم لأمن وسيادة دول الخليج العربي، بالإضافة إلى العراق والأردن، باعتبار أمنهم جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري. كما تطرق الاتصال إلى المساعي المصرية المستمرة للمضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة وضمان إدخال المساعدات الإنسانية الكافية للأهالي.
جذور التوتر وأهمية احتواء الأزمة الإيرانية
تأتي هذه المباحثات في سياق تاريخي معقد، حيث تمثل الأزمة الإيرانية تحدياً مستمراً للأمن الإقليمي والدولي منذ عقود. وتتعدد أبعاد هذه الأزمة، بدءاً من البرنامج النووي الإيراني الذي كان محور الاتفاق الدولي المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) عام 2015، ومروراً بالعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، وانتهاءً بدورها في عدد من النزاعات الإقليمية. إن أي تصعيد عسكري في المنطقة لن يقتصر تأثيره على الدول المجاورة، بل سيمتد ليطال العالم بأسره عبر تهديد ممرات الملاحة البحرية الحيوية، مثل مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، وهو ما يفسر الاهتمام الياباني الكبير باستقرار المنطقة كونها تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة من الشرق الأوسط.
تداعيات اقتصادية وأمنية تهدد العالم
إن أهمية التوافق المصري-الياباني تنبع من إدراك البلدين للترابط العميق بين أمن الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي. فمصر، بموقعها الاستراتيجي الذي يتحكم في قناة السويس، واليابان، كأحد أكبر الاقتصادات الصناعية في العالم، تتشاركان مصلحة مباشرة في ضمان استقرار تدفقات الطاقة والتجارة العالمية. وأي مواجهة عسكرية قد تؤدي إلى ارتفاع هائل في أسعار النفط، وتعطيل سلاسل الإمداد، وإحداث موجة تضخمية جديدة تضر بالاقتصادات الناشئة والمتقدمة على حد سواء. لذا، فإن الدعوة إلى الحلول السلمية لا تمثل موقفاً سياسياً فحسب، بل هي ضرورة اقتصادية وأمنية ملحة.
شراكة مصرية-يابانية راسخة
إلى جانب القضايا الإقليمية، تناول الاتصال مجمل العلاقات الثنائية المتميزة بين مصر واليابان. وأشاد الرئيس السيسي بالزخم المتنامي في مختلف مجالات التعاون، لا سيما في قطاع التعليم من خلال مشروع المدارس المصرية اليابانية، والمشروعات الثقافية الكبرى كالدعم الياباني للمتحف المصري الكبير. من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الياباني عن تقدير بلاده للدور المحوري الذي تضطلع به مصر بقيادة الرئيس السيسي في ضمان الأمن والاستقرار الإقليميين، مؤكداً حرص حكومته على تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع مصر، وزيادة الاستثمارات وتوسيع حركة السياحة اليابانية الوافدة إليها.


