أعربت جمهورية مصر العربية، في بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية، عن إدانتها بأشد العبارات للخطوة غير القانونية والمرفوضة المتمثلة في إقدام ما يُسمى “إقليم أرض الصومال” على افتتاح سفارة أرض الصومال في القدس المحتلة. واعتبرت القاهرة أن هذا الإجراء يمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، مؤكدة أنه يمس بشكل مباشر بالوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة التي تحظى بوضع خاص ومحوري في وجدان الأمتين العربية والإسلامية.
تداعيات افتتاح سفارة أرض الصومال في القدس على الاستقرار الإقليمي
إن توقيت ومكان هذه الخطوة يحملان دلالات خطيرة تؤثر على المشهد السياسي والجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط والقرن الأفريقي على حد سواء. فمن جهة، تسعى بعض الكيانات غير المعترف بها دولياً إلى استغلال الأوضاع المعقدة لمحاولة إضفاء شرعية وهمية على وجودها من خلال نسج علاقات مع قوى الاحتلال. ومن جهة أخرى، فإن هذا الإجراء يهدد بتأجيج التوترات الإقليمية، حيث تعتبر الدول العربية والإسلامية أن أي مساس بوضعية القدس هو خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
وقد أكدت مصر في بيانها رفضها الكامل لأي إجراءات أحادية تستهدف تكريس واقع غير قانوني في القدس المحتلة، أو منح شرعية لأي كيانات أو ترتيبات تخالف قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. وجددت القاهرة التأكيد على الموقف العربي الثابت بأن القدس الشرقية هي أرض فلسطينية محتلة منذ عام 1967، وأن أي خطوات تهدف إلى تغيير وضعها القانوني والتاريخي تعد باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني يعتد به في المحافل الدولية.
الجذور التاريخية لموقف القاهرة الداعم لوحدة الأراضي الصومالية
لفهم الموقف المصري الحازم، يجب النظر إلى عمق العلاقات التاريخية التي تربط بين القاهرة ومقديشو. فمنذ استقلال الصومال في ستينيات القرن الماضي، وقفت مصر داعماً رئيسياً لوحدة وسيادة الدولة الصومالية، وساهمت في بناء مؤسساتها الوطنية. وفي المقابل، أعلن إقليم “أرض الصومال” (صوماليلاند) انفصاله من جانب واحد عام 1991 عقب انهيار الحكومة المركزية في مقديشو، إلا أن هذا الإعلان لم يحظَ بأي اعتراف دولي أو أممي حتى يومنا هذا، حيث ينظر المجتمع الدولي إلى الإقليم كجزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية.
لذلك، شددت مصر في ختام بيانها على دعمها الكامل والمطلق لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها. وأعربت عن رفضها القاطع لأي إجراءات أحادية من شأنها أن تمس بوحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادتها. هذا الموقف يعكس استراتيجية مصرية ثابتة تهدف إلى الحفاظ على استقرار منطقة القرن الأفريقي، التي تعتبر امتداداً حيوياً للأمن القومي المصري والعربي، ومنع أي محاولات لتقسيم دول المنطقة أو خلق بؤر توتر جديدة تخدم مصالح أطراف خارجية تسعى لزعزعة استقرار الشرق الأوسط وأفريقيا.


