برعاية كريمة من الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز، أمير المنطقة الشرقية، انطلقت يوم الثلاثاء فعاليات منتدى «الشرقية للاستثمار الصحي 2026» في مدينة الدمام. يأتي هذا الحدث البارز، الذي نظمه فرع وزارة الصحة بالمنطقة بمشاركة واسعة من الجهات الحكومية والقطاع الخاص، كخطوة استراتيجية تهدف إلى دفع عجلة التنمية الاقتصادية والطبية. ويشكل الاستثمار الصحي في المنطقة الشرقية ركيزة أساسية لتحقيق تطلعات القيادة الرشيدة في الارتقاء بجودة الحياة وتوفير رعاية صحية شاملة ومتطورة للمواطنين والمقيمين.
التطور التاريخي للرعاية الطبية والتحول نحو الخصخصة
تاريخياً، شهد القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية تحولات جذرية، حيث انتقل من الاعتماد الكلي على التمويل والتشغيل الحكومي إلى تبني نماذج حديثة تعتمد على الشراكة مع القطاع الخاص. وفي المنطقة الشرقية، التي تعد العاصمة الصناعية للمملكة وتضم كثافة سكانية وعمالية ضخمة، برزت الحاجة الماسة لتطوير بنية تحتية طبية قادرة على مواكبة النمو الديموغرافي والاقتصادي. ومع إطلاق رؤية السعودية 2030، أصبح تحفيز الاستثمارات الخاصة في الرعاية الصحية هدفاً استراتيجياً لتقليل العبء على ميزانية الدولة، ورفع جودة الخدمات، وتوطين الصناعات الطبية والدوائية، مما مهد الطريق لإقامة منتديات متخصصة تجمع صناع القرار والمستثمرين.

أهمية التوسع في الاستثمارات الطبية النوعية
خلال المنتدى، أكد أمير المنطقة الشرقية على الأهمية البالغة للتوسع في الاستثمارات الصحية النوعية، موضحاً أن هذا التوجه يسهم بشكل مباشر في رفع كفاءة المنظومة الصحية وتقديم خدمات متكاملة تلبي حاجات المستفيدين. وأشار سموه إلى الدور الحيوي للشراكات الفاعلة في دعم المبادرات الصحية وتطوير بيئة الأعمال في هذا القطاع الحيوي، مما ينعكس إيجاباً على إيجاد فرص واعدة وتعزيز استدامة الخدمات. من جانبه، ألقى وكيل وزارة الصحة للاستثمار، الدكتور خالد البريكان، كلمة أكد فيها سعي الوزارة الحثيث لتهيئة بيئة استثمارية جاذبة من خلال تطوير الأنظمة والتشريعات وتقديم التسهيلات اللازمة، بهدف استقطاب المزيد من رؤوس الأموال وتعزيز مشاركة القطاع الخاص.
الأبعاد الاستراتيجية لدعم الاستثمار الصحي في المنطقة الشرقية
يحمل الاستثمار الصحي في المنطقة الشرقية أبعاداً وتأثيرات تتجاوز النطاق المحلي لتشمل المستويين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد المحلي، يسهم المنتدى في خلق فرص عمل جديدة للكوادر الوطنية، وتحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة لسكان المنطقة. وإقليمياً، يعزز هذا التوجه مكانة المملكة كمركز رائد للرعاية الصحية المتقدمة في منطقة الخليج والشرق الأوسط. أما دولياً، فإن تسليط الضوء على الفرص الاستثمارية خلال عامي 2025 و2026 يجذب الشركات العالمية المتخصصة في التكنولوجيا الطبية وإدارة المستشفيات، مما ينقل المعرفة والخبرات العالمية إلى السوق السعودي.
وفي هذا السياق، أوضح مدير عام فرع وزارة الصحة بالمنطقة الشرقية، الأستاذ علوان بن صالح الشمراني، أن المنتدى يستعرض التوجه الاستراتيجي للوزارة، ويركز على تحفيز التوسع في التخصصات الدقيقة وتسهيل رحلة المستثمر من الفكرة حتى التشغيل، مستهدفاً المستثمرين ورجال ورواد الأعمال عبر التعريف بالحلول التمويلية المتاحة.
تعزيز الشراكات المؤسسية وتوقيع مذكرات التفاهم
تتويجاً لجهود التكامل بين مختلف القطاعات، شهد أمير المنطقة الشرقية توقيع عدة مذكرات تعاون استراتيجية. شملت هذه الاتفاقيات فرع وزارة الصحة بالمنطقة، أمانة المنطقة الشرقية، هيئة تطوير المنطقة الشرقية، جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، وجمعية الأوقاف الصحية. كما امتدت الشراكات لتشمل فرع وزارة الصحة بمحافظة الأحساء، هيئة تطوير الأحساء، فرع وزارة الصحة بمحافظة حفر الباطن، وغرفة حفر الباطن. وفي ختام الحفل، تم تكريم شركاء النجاح تقديراً لدورهم البارز في دعم وتنمية القطاع الصحي، مما يؤسس لمرحلة جديدة من التعاون المثمر والمستدام.


