أعلنت شركة “روس آتوم” الروسية الحكومية للطاقة النووية يوم السبت عن تعرض محطة زابوريجيا النووية، التي تسيطر عليها القوات الروسية، لهجوم بطائرة مسيرة أوكرانية. ورغم أن الهجوم لم يسفر عن أضرار في المعدات الحيوية، إلا أنه أحدث ثقباً في جدار إحدى قاعات التوربينات، مما يجدد المخاوف العالمية بشأن سلامة أكبر منشأة نووية في أوروبا في ظل الصراع الدائر.
وفي بيان رسمي، صرح أليكسي ليخاتشيف، رئيس “روس آتوم”، بأن طائرة مسيرة أوكرانية استهدفت مبنى الآلات في الوحدة السادسة بعد ظهر اليوم، مما أدى إلى انفجار لاحق. وأكد أن الانفجار “لم يلحق أضراراً بالمعدات الرئيسية، لكنه أحدث ثقباً بجدار قاعة الآلات”، واصفاً الهجوم بأنه “متعمد”. وحتى الآن، لم يصدر تعليق فوري من الجانب الأوكراني على هذه الاتهامات، التي تأتي في سياق تبادل مستمر للاتهامات بين الطرفين بشأن تعريض المنشأة للخطر.
تصعيد خطير في أكبر محطات أوروبا النووية
يمثل هذا الحادث تصعيداً جديداً في سلسلة طويلة من الأحداث المقلقة التي أحاطت بالمحطة منذ بداية النزاع. تقع محطة زابوريجيا، بستة مفاعلات نووية، على خط المواجهة المباشر في جنوب شرق أوكرانيا، وقد سيطرت عليها القوات الروسية في مارس 2022. ومنذ ذلك الحين، تحولت المنطقة المحيطة بها إلى ساحة للمواجهات العسكرية، مما أثار تحذيرات متكررة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) من احتمال وقوع كارثة نووية ذات عواقب وخيمة.
محطة زابوريجيا النووية: تاريخ من التوترات والمخاطر
قبل الحرب، كانت المحطة مسؤولة عن توليد حوالي خُمس احتياجات أوكرانيا من الكهرباء. لكن بعد سيطرة روسيا عليها، تم إيقاف جميع مفاعلاتها كإجراء احترازي للحد من مخاطر الانصهار النووي في حال تعرضها لأضرار جسيمة. وعلى الرغم من وجود فريق من خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل دائم في الموقع لمراقبة الوضع، إلا أن قدرتهم على ضمان السلامة الكاملة تظل محدودة في ظل استمرار الأعمال العدائية. وقد تعرضت المحطة مراراً لانقطاع التيار الكهربائي الخارجي، وهو أمر حيوي لتبريد المفاعلات، مما اضطرها للاعتماد على مولدات الديزل الاحتياطية في حالات الطوارئ.
تداعيات دولية ومخاوف من كارثة نووية
يثير كل هجوم على المحطة أو بالقرب منها قلقاً دولياً واسع النطاق. إن أي حادث كبير في منشأة بهذا الحجم قد يؤدي إلى إطلاق مواد مشعة يمكن أن تتجاوز الحدود الوطنية وتؤثر على أجزاء واسعة من أوروبا، في سيناريو قد يفوق كارثة تشيرنوبيل عام 1986. ولهذا السبب، دعت الأمم المتحدة والعديد من الدول إلى إنشاء منطقة آمنة ومنزوعة السلاح حول المحطة، لكن هذه الدعوات لم تترجم إلى واقع على الأرض حتى الآن. ويظل استهداف البنية التحتية النووية انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي، ويضع المنطقة والعالم بأسره أمام خطر حقيقي يتطلب أقصى درجات ضبط النفس والتدخل الدبلوماسي العاجل.


