تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية أزمة إنسانية وأمنية مزدوجة في مناطقها الشرقية، إثر تصاعد الهجمات المسلحة التي تشنها “قوات التحالف الديمقراطية” المرتبطة بتنظيم “داعش”، بالتزامن مع تفشٍّ متسارع لفيروس إيبولا يضغط على المنظومة الصحية المنهكة.
هجمات مسلحة ونزوح مستمر
لقي 13 مدنياً على الأقل مصرعهم فجر السبت في هجوم مسلح استهدف قرية “بانانا إيكول”، إحدى ضواحي مدينة مامباسا في إقليم إيتوري قرب الحدود مع أوغندا. وأفادت رئيسة منظمة المجتمع المدني الجديد في مامباسا، ماري نويل أنوتان، وسكان محليون بأن أسلوب الهجوم يتطابق مع العمليات التي تنفذها “قوات التحالف الديمقراطية”، وهي جماعة ذات جذور أوغندية بايعت تنظيم “داعش” عام 2019.
وأسفر الهجوم أيضاً عن إحراق ونهب عدد من المنازل، وتواصلت عمليات البحث في القرى المجاورة خشية ارتفاع حصيلة الضحايا. وتنشط هذه القوات منذ سنوات في المناطق الحدودية مستهدفة المدنيين، حيث كانت قد قتلت 66 شخصاً في يوليو 2025 في هجوم وصفته الأمم المتحدة بـ “حمام دم”. كما تواجه البلاد تحديات أمنية أخرى تتمثل في حركة “إم 23” المدعومة من رواندا، وعشرات الجماعات المسلحة الأخرى.
ودفعت أعمال العنف السكان إلى النزوح بحثاً عن ملاذات آمنة، ليجدوا أنفسهم أمام خيارات محدودة بسبب تفشي الأوبئة في المناطق الأخرى من إقليم إيتوري.
تفشي متسارع لفيروس إيبولا
على الصعيد الصحي، حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، من ضرورة تكثيف الاستجابة لمواجهة فيروس إيبولا، مشيراً إلى تضاعف الإصابات الجديدة في بعض المناطق الأكثر تضرراً بعد ثلاثة أشهر من بدء التفشي.
وتشير البيانات الحكومية إلى ارتفاع عدد الإصابات المؤكدة بالفيروس إلى 3973 حالة، من بينها 1801 وفاة. ويتزامن هذا الارتفاع مع استمرار احتجاجات العاملين الصحيين في “بونيا”، عاصمة إقليم إيتوري، بسبب أزمة الرواتب التي دفعت بعضهم لترك وظائفهم، مما يضاعف الضغط على جهود الاستجابة الوبائية.
دعم أمريكي لمواجهة الأزمة
وفي إطار جهود احتواء الأزمة، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عزم إدارة الرئيس دونالد ترامب تقديم 242 مليون دولار إضافية لمكافحة تفشي إيبولا في أفريقيا، شريطة خضوع التمويل لمشاورات مع الكونغرس.
وأوضحت الوزارة أن هذا المبلغ سيخصص لدعم الاستجابة الطارئة، والجاهزية الإقليمية، والمساعدات الإنسانية، ليرفع إجمالي المساعدات الأمريكية المباشرة لمكافحة الوباء إلى أكثر من 512 مليون دولار. كما خصصت واشنطن 350 مليون دولار كمساعدات إنسانية لكل من جمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان وأوغندا، ضمن حزمة مساعدات أوسع تبلغ قيمتها 1.8 مليار دولار.


