نفت الحكومة الصينية بشكل قاطع التقارير الاستخباراتية الأمريكية التي تحدثت عن تزويد إيران بالأسلحة أو وجود نوايا للقيام بذلك في المستقبل القريب. ووصفت بكين هذه الادعاءات بأنها «افتراءات لا أساس لها من الصحة»، مشددة على التزامها الصارم بالقوانين الدولية وضوابط التصدير العسكري.
وفي تصريحات صحفية، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية أن بلاده تتبنى دائماً موقفاً حذراً ومسؤولاً فيما يتعلق بتصدير المعدات العسكرية. وأوضح أن الصين تطبق ضوابط صارمة تتوافق مع التزاماتها الدولية، رافضاً بشكل قاطع أي تكهنات تشير إلى تورط بكين في تأجيج الصراعات. وأعربت بكين عن قلقها العميق إزاء تعثر المحادثات بين واشنطن وطهران، محذرة من أن فشل الجهود الدبلوماسية قد يؤدي إلى اندلاع حرب جديدة ومفتوحة في منطقة الشرق الأوسط. ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام بوقف إطلاق النار المؤقت وحل الخلافات عبر القنوات السياسية والدبلوماسية لضمان عودة السلام والطمأنينة.
خلفية تاريخية حول العلاقات الصينية الإيرانية ومزاعم تزويد إيران بالأسلحة
تاريخياً، حافظت الصين وإيران على علاقات اقتصادية ودبلوماسية وثيقة، توجت بتوقيع اتفاقية شراكة استراتيجية شاملة مدتها 25 عاماً في عام 2021. ورغم هذا التقارب الاقتصادي، لطالما حاولت بكين الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع دول الشرق الأوسط، بما في ذلك دول الخليج وإسرائيل. وفيما يخص التعاون العسكري، كانت الصين في العقود الماضية أحد موردي الأسلحة التقليدية لطهران، إلا أنها قلصت من مبيعاتها العسكرية المباشرة بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة التزاماً بقرارات مجلس الأمن الدولي وتجنباً لفرض عقوبات أمريكية على شركاتها. ومع ذلك، تستمر الاتهامات الغربية لبكين بتوفير تكنولوجيا مزدوجة الاستخدام ومكونات صناعية قد تستخدم في تطوير القدرات العسكرية الإيرانية، وهو ما يضع مسألة تزويد إيران بالأسلحة دائماً تحت المجهر الدولي.
تقارير الاستخبارات الأمريكية حول الصواريخ المحمولة
كانت مصادر إعلامية أمريكية، من بينها صحيفة «نيويورك تايمز»، قد كشفت أن وكالات الاستخبارات الأمريكية تلقت معلومات تفيد باحتمالية إرسال الصين شحنة من الصواريخ المحمولة على الكتف (مانباد) إلى إيران خلال الأسابيع الأخيرة. وتهدف هذه الأسلحة، بحسب المزاعم، إلى دعم طهران في ظل التوترات المتصاعدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وتتميز هذه الصواريخ بقدرتها العالية على إسقاط الطائرات والمروحيات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، مما يمثل تهديداً تكتيكياً كبيراً. ورغم هذه التقارير، أقر مسؤولون أمريكيون بأن المعلومات الاستخباراتية ليست قاطعة، وأنه لا يوجد أي دليل ملموس يثبت استخدام صواريخ صينية الصنع ضد القوات الأمريكية أو الإسرائيلية في النزاعات الحالية.
التداعيات الإقليمية والدولية لملف التسليح في الشرق الأوسط
يحمل ملف التسليح في الشرق الأوسط أهمية بالغة وتأثيرات عميقة على المستويين الإقليمي والدولي. فمن الناحية الإقليمية، أي تأكيد لعمليات نقل أسلحة نوعية إلى إيران سيؤدي إلى تغيير في ميزان القوى، مما قد يدفع دول الجوار إلى سباق تسلح جديد لحماية أمنها القومي، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني المتوتر أصلاً. أما على الصعيد الدولي، فإن إثبات تورط الصين في دعم عسكري مباشر لطهران من شأنه أن يوسع فجوة الخلاف بين بكين وواشنطن، مما قد ينذر بتصعيد خطير. وقد أشار التقرير الأمريكي إلى وجود نقاشات داخلية في الصين حول جدوى دعم إيران عسكرياً لإلحاق هزيمة استراتيجية بالولايات المتحدة في المنطقة، وهو ما إن صح، سيمثل تحولاً جذرياً في السياسة الخارجية الصينية التي طالما فضلت القوة الناعمة والحياد الدبلوماسي. لذلك، تظل مراقبة تدفق المواد الكيميائية والوقود والمكونات ذات الاستخدام المزدوج أولوية قصوى للمجتمع الدولي لمنع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.


