طرحت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية مسودة جديدة تهدف إلى تنظيم عمل مراكز ضيافة الأطفال الأهلية في المملكة العربية السعودية. تؤكد هذه المسودة على أهمية الالتزام الصارم بحماية الطفل، وتفرض الإبلاغ الفوري عند الاشتباه بتعرض أي طفل لأي شكل من أشكال الإيذاء، أو الإهمال، أو العنف. ويشمل ذلك أي تجاوزات سواء صدرت من أشخاص لهم ولاية أو سلطة على الطفل، أو من أي أطراف أخرى، مما يعكس حرص الجهات المعنية على توفير بيئة آمنة وموثوقة للنشء.
السياق العام لتطوير قطاع مراكز ضيافة الأطفال
يأتي هذا التوجه التنظيمي في إطار جهود المملكة المستمرة للارتقاء بجودة الخدمات الاجتماعية، وتماشياً مع أهداف رؤية السعودية 2030 التي تسعى إلى تمكين المرأة وزيادة مشاركتها في سوق العمل. تاريخياً، كان الاعتماد الأكبر على العمالة المنزلية أو الأقارب لرعاية الأطفال، ولكن مع التطور الاقتصادي والاجتماعي المتسارع، برزت الحاجة الماسة إلى مؤسسات متخصصة وموثوقة. لذلك، تعمل الوزارة بشكل دوري على تحديث اللوائح لضمان تقديم أعلى مستويات الرعاية والتعليم المبكر، مما يسهم في طمأنة الأسر العاملة وتوفير بيئة محفزة لنمو الأطفال السليم.
تصنيفات المراكز واشتراطات المساحة والتشغيل
صنف المقترح التنظيمي الجديد هذه المنشآت إلى ثلاثة أنواع رئيسية: مراكز مستقلة، ومراكز منزلية، ومراكز داخل مقرات العمل. وتعمل المراكز المستقلة من الساعة 6 صباحاً حتى 9 مساءً، بينما تمتد ساعات عمل المراكز المنزلية حتى الساعة 10 مساءً. وقسّمت المسودة آليات القبول إلى ضيافة مستمرة وضيافة مؤقتة (بالساعة أو باليوم). ولضمان راحة الصغار وحرية حركتهم، شددت الضوابط على توفير مساحة لا تقل عن مترين مربعين لكل طفل في منطقة الرعاية.
كاميرات المراقبة في مراكز ضيافة الأطفال لتعزيز الأمان
من أبرز ما جاء في المسودة هو إلزام المنشآت بتركيب كاميرات مراقبة داخلية وخارجية تعمل بشكل مستمر، مع ضرورة حفظ التسجيلات لمدة لا تقل عن 30 يوماً. هذا الإجراء لا يقتصر دوره على المراقبة فحسب، بل يمثل رادعاً قوياً ضد أي ممارسات سلبية، ويوفر مرجعية موثوقة للوزارة وأولياء الأمور في حال وجود أي شكوى. كما اشترطت اللائحة أن تكون مديرة المركز ومسؤولات رعاية الأطفال من المواطنات السعوديات، مما يفتح آفاقاً وظيفية جديدة ويدعم توطين الوظائف في هذا القطاع الحيوي الهام.
دمج ذوي الإعاقة والالتزام بالقيم
في خطوة إنسانية تعزز من شمولية الخدمات، أتاحت اللائحة المقترحة قبول الأطفال من ذوي الإعاقة البسيطة، شريطة تقديم تقرير طبي يثبت قابليتهم للدمج. ويتطلب ذلك توفير بيئة مجهزة بوسائل الوصول الشامل، وتهيئة العاملين وتزويدهم بالمعرفة اللازمة بأسس التربية الخاصة، بالإضافة إلى استقطاب كوادر مؤهلة للتعامل مع هذه الفئة. كما ألزمت الضوابط المراكز بالالتزام التام بالقيم والمبادئ الإسلامية، وإنشاء سجل خاص بالأطفال الملتحقين، وإبلاغ أولياء الأمور قبل 10 أيام في حال تعليق العمل لأي سبب.
الأثر المتوقع للضوابط الجديدة على المجتمع
من المتوقع أن تترك هذه التحديثات تأثيراً إيجابياً واسع النطاق على المستويين المحلي والإقليمي. محلياً، ستسهم في رفع مستوى الموثوقية في قطاع الرعاية النهارية، مما يشجع المزيد من الأمهات على الانخراط في سوق العمل وهن مطمئنات على سلامة أبنائهن. إقليمياً، تضع هذه المعايير الصارمة المملكة في مصاف الدول الرائدة في مجال حماية حقوق الطفل وتوفير بيئات آمنة للطفولة المبكرة، لتصبح نموذجاً يُحتذى به في تطوير التشريعات الاجتماعية وحماية الأجيال القادمة.
آليات الرقابة والتعامل مع المخالفات
لضمان الخصوصية والأمان، شددت المسودة على السماح بدخول المصرح لهن فقط من الموظفات والمستفيدات، وتمكين الوزارة وولي الأمر من الاطلاع على التسجيلات عند وجود شكوى. وفيما يتعلق بالمخالفات، نصت الآلية على تدرج صارم يبدأ بإنذار أولي يمنح المركز مهلة 30 يوماً للتصحيح، يليه إنذار نهائي بمهلة 15 يوماً. وفي حال عدم الاستجابة، تُفرض عقوبات قد تصل إلى إيقاف النشاط لمدة سنة أو سحب الترخيص بالكامل. وألزمت الوزارة المراكز القائمة حالياً بتصحيح أوضاعها خلال 180 يوماً من تاريخ نفاذ الضوابط، مع كفالة حق الاعتراض على العقوبات أمام المحاكم الإدارية خلال 60 يوماً من تاريخ الإبلاغ الرسمي.


