تواجه مساعي إعادة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية عقبات وتحديات كبرى تهدد استقرار سلاسل الإمداد العالمية، وذلك بعد الحرب الأخيرة التي ألقت بظلالها على هذا الممر المائي الاستراتيجي. ووفقاً لتقرير نشرته وكالة “بلومبرغ” نقلاً عن مصادر مطلعة، فإن التعهدات بفتح المضيق وتأمين حركة السفن تصطدم بملفات شائكة، أبرزها خطر الألغام البحرية العائمة والغموض المحيط بفرض رسوم العبور الإيرانية.
شريان الطاقة العالمي: الأهمية الجيوسياسية للممر المائي
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي يومياً. تاريخياً، كان المضيق بؤرة للتوترات الجيوسياسية بين القوى الإقليمية والدولية، لاسيما بين الولايات المتحدة وإيران. وتأتي التطورات الأخيرة بعد فترة من التصعيد العسكري الذي هدد أمن الطاقة العالمي وأدى إلى تراجع حركة الشحن البحري بشكل غير مسبوق، مما يجعل مسألة تأمين الممر مطلباً دولياً ملحاً لاستقرار الاقتصاد العالمي وتفادي قفزات جنونية في أسعار النفط.
شبح الألغام البحرية يعرقل عودة الملاحة في مضيق هرمز
تشير التقديرات إلى أن إيران قامت بزرع ألغام بحرية في الممر الملاحي الذي يربط الخليج العربي بالمحيط الهندي، مما أجبر السفن التجارية على اتخاذ مسارات بديلة ومحاذية للسواحل العمانية أو الإيرانية. ورغم استخدام المسار الجنوبي الخاضع لإشراف القوات الأمريكية، والذي ساهم في تدفق النفط تدريجياً، إلا أن قدرة هذه المسارات البديلة لم تُختبر بالكامل بعد.
وتتوقع منصة “كالشي” (Kalshi) أن احتمالية عودة حركة الملاحة لطبيعتها قبل الأول من أغسطس المقبل تصل إلى 51%، وترتفع إلى 68% بحلول سبتمبر. ومع ذلك، فإن عملية تطهير المياه من الألغام قد تستغرق أسابيع طويلة، وسط غموض يكتنف الجهة التي ستتولى هذه المهمة الخطرة وكيفية حماية كاسحات الألغام أثناء أداء عملها.
وقف إطلاق نار هش ومخاوف من تجدد العنف
على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار القائم بين الولايات المتحدة وإيران منذ الثامن من أبريل الماضي، إلا أن الهدوء لا يزال هشاً ولم يضع حداً نهائياً للمخاطر الأمنية. وتفيد بيانات المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة بأن النزاع الأخير أسفر عن مقتل نحو 14 بحاراً وتعرض 46 سفينة لهجمات متفاوتة الأضرار.
هذا الوضع يدفع شركات الشحن العالمية إلى المطالبة بضمانات أمنية صريحة ومكتوبة من واشنطن وطهران قبل المغامرة بإرسال سفنها وطواقمها التي تبدي تردداً واضحاً في العودة إلى مياه الخليج، مما قد يقلص عدد الناقلات المتاحة لنقل النفط في الفترة المقبلة.
معضلة رسوم العبور وخطر العقوبات الأمريكية
تبرز قضية “رسوم العبور” كعقبة قانونية وسياسية جديدة؛ حيث تصر إيران على أن فترة العبور المجاني ستنتهي بعد 60 يوماً، ملمحة إلى فرض رسوم على السفن المارة. في المقابل، يؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن هذا الإجراء لن يمر ولن يتم السماح بفرض أي رسوم غير قانونية على الملاحة الدولية.
وتدعم المنظمة البحرية الدولية الموقف الأمريكي مؤكدة عدم وجود أي أساس قانوني لفرض رسوم على المرور عبر مضيق هرمز. وتخشى شركات الشحن وملاك السفن من أن دفع أي رسوم للنظام الإيراني الخاضع للعقوبات قد يضعهم مباشرة تحت طائلة العقوبات الأمريكية الصارمة، مما يضع حركة التجارة الدولية في مأزق حقيقي بين مطرقة المطالب الإيرانية وسندان العقوبات الأمريكية.


