تستعد السلطات الإسبانية في مدينة سبتة لدفن جثامين 80 من ضحايا الهجرة غير القانونية تم انتشالهم إثر موجة تدفق جماعي، في وقت تواجه فيه الأجهزة الطبية والأمنية صعوبات بالغة في تحديد هوية الغالبية العظمى منهم.
استنفار طبي وتجهيز مشرحة عسكرية
ولمواجهة هذا الوضع الاستثنائي، استعانت السلطات الإسبانية بثمانية موظفين إضافيين من البر الرئيسي لدعم فريق الطب الشرعي المحلي المكون من خمسة أفراد فقط، والذي تعامل طوال العام الماضي مع 76 حالة وفاة فقط. كما جرى تجهيز مشرحة أكبر داخل مستشفى عسكري سابق لاستيعاب الجثامين وإجراء عمليات التشريح والتوثيق.
وأوضح مدير فريق الطب الشرعي، مانويل أبارتيرو، أن حجم الضحايا فاق القدرات التشغيلية المعتادة للفريق، مشيراً إلى أن نتائج التشريح أظهرت أن عدداً كبيراً من الوفيات نجم عن توقف القلب والتنفس، وهي مؤشرات تتوافق غالباً مع حالات الغرق.
جهود تحديد الهويات والتنسيق الثنائي
وحتى يوم الخميس، لم تتمكن السلطات سوى من تحديد هوية أربعة ضحايا فقط عبر مطابقة بصمات الأصابع وعينات الحمض النووي. وفي إطار مساعي التعرف على البقية، شاركت الشرطة الإسبانية بصمات جميع المتوفين مع السلطات المغربية، كما افتتحت مكتباً حدودياً لتلقي بلاغات العائلات وجمع عينات الحمض النووي، حيث سُجل حتى الآن 19 بلاغاً من أسر مغربية تنتظر أنباء عن ذويها.
وتأتي هذه التطورات بعد تدفق نحو 72 ألف شخص إلى سبتة بطريقة غير قانونية من المغرب خلال 24 ساعة، في واحدة من أكبر موجات العبور التي شهدها الجيب الإسباني.
إجراءات الدفن وتساؤلات المنظمات
وتجري عمليات التعرف على الضحايا وفق بروتوكول الحوادث الجماعية، وهو إجراء أثار تساؤلات من منظمات خيرية بشأن تفاوت التعامل مع ضحايا الهجرة.
وأكد أبارتيرو أن الجثامين ستدفن في سبتة، ما لم تطلب عائلات الضحايا الذين جرى التعرف عليهم استعادة جثامينهم، مشيراً إلى أن فرق الطب الشرعي قامت بغسل الجثامين وفق الشريعة الإسلامية احتراماً لمعتقداتهم الدينية.


