خطوة استراتيجية نحو قضاء رقمي متطور
في خطوة قضائية رائدة تعكس التطور التقني المتسارع في المملكة العربية السعودية، وجّه رئيس ديوان المظالم ورئيس مجلس القضاء الإداري، الدكتور علي بن أحمد الأحيدب، بإطلاق “وثيقة مبادئ استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في ديوان المظالم”. تأتي هذه المبادرة الاستراتيجية تزامناً مع موافقة مجلس الوزراء السعودي على اعتماد عام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي، مما يؤكد التزام المؤسسات الحكومية بمواكبة التوجهات الوطنية المستقبلية. ويندرج هذا التوجه ضمن جهود الديوان الحثيثة لتعزيز توظيف التقنيات الحديثة في دعم كفاءة القضاء الإداري، وترسيخ مبادئ الاستخدام المسؤول والآمن للتقنيات الذكية في المرفق العدلي.
السياق العام والتحول الرقمي في رؤية 2030
تاريخياً، شهد المرفق القضائي في المملكة العربية السعودية خلال السنوات القليلة الماضية قفزات نوعية في مجال التحول الرقمي، وذلك استجابة لمستهدفات رؤية السعودية 2030. فقد انتقل ديوان المظالم من المعاملات الورقية التقليدية إلى التقاضي الإلكتروني الكامل عبر منصات متطورة مثل منصة “معين” الرقمية. ويُعد إدخال الذكاء الاصطناعي اليوم امتداداً طبيعياً لهذا التطور التاريخي، حيث تسعى المملكة إلى أن تكون في مصاف الدول المتقدمة في تطبيق الحكومات الإلكترونية الذكية. إن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً ثانوياً، بل أصبح ركيزة أساسية لتسريع وتيرة الإنجاز وتقليل مدد التقاضي وتسهيل الوصول إلى العدالة.
أهمية الحدث وتأثيره المحلي والإقليمي والدولي
على الصعيد المحلي، تهدف هذه الوثيقة إلى إحداث ثورة في بيئة العمل القضائي من خلال تنظيم بناء وتطوير واستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي داخل ديوان المظالم ومحاكمه. سيؤدي ذلك إلى تقليل الأخطاء البشرية، وتسهيل استخراج السوابق القضائية، وتحليل البيانات الضخمة لدعم اتخاذ القرار. أما على الصعيد الإقليمي، فإن هذه الخطوة تضع المملكة العربية السعودية في موقع الريادة كواحدة من أوائل دول الشرق الأوسط التي تقنن وتؤطر استخدام الذكاء الاصطناعي في القضاء الإداري، مما يجعلها نموذجاً يُحتذى به. ودولياً، يعزز هذا الإجراء من تصنيف المملكة في المؤشرات العالمية لسيادة القانون والشفافية والحكومة الرقمية، حيث يثبت التزامها بالمعايير الأخلاقية العالمية للذكاء الاصطناعي.
ضوابط أخلاقية وشفافية مطلقة
حددت الوثيقة إطاراً تنظيمياً دقيقاً وضوابط وأخلاقيات للتعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يضمن الاستخدام الآمن والمسؤول، ويعزز أعلى معايير الشفافية والنزاهة في تطبيقها. كما تسعى الوثيقة إلى رفع مستوى الوعي لدى الكوادر القضائية والإدارية بأهمية الاستخدام الأمثل لهذه التقنيات في دعم استدامة الأعمال وتطويرها. ولضمان الموثوقية، تمت صياغة الوثيقة استناداً إلى الإطار التنظيمي والإصدارات التشريعية الصادرة عن الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، وهي الجهة المرجعية الوطنية المعنية بقيادة التوجه الوطني نحو البيانات والذكاء الاصطناعي.
الالتزام والمراجعة المستمرة
أكد ديوان المظالم أن هذه الوثيقة ستخضع للمراجعة والتحديث الدوري من قبل مركز دعم القرار في الديوان، لمواكبة أي تطورات تقنية أو تشريعية مستقبلية. كما تم التشديد على التزام جميع منسوبي الديوان المستخدمين لأنظمة الذكاء الاصطناعي بما ورد في الوثيقة من مبادئ توجيهية. وفي هذا السياق، تتولى الجهة المختصة بالمركز متابعة مستوى الالتزام بتطبيقها بدقة، مما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة منها في تطوير منظومة القضاء الإداري وجعلها أكثر استجابة لمتطلبات العصر الرقمي المتجددة.


