تجربة زراعية رائدة في مرتفعات الجنوب
تشهد منطقة جازان، المعروفة بتنوعها الزراعي الفريد وتضاريسها الخلابة، نجاح تجربة زراعة الشاي الأزرق (زهرة الكلوريا)، الذي يُعد من المنتجات الواعدة في المناطق الجبلية. يأتي هذا الإنجاز ضمن مشروع طموح تتبناه هيئة تطوير وتعمير المناطق الجبلية، بهدف تعزيز الزراعة المستدامة وتنويع مصادر الدخل للمزارعين المحليين، وتشجيعهم على التوسع في الزراعات النوعية التي تستفيد من المقومات الطبيعية الفريدة التي تزخر بها المنطقة، بما يتماشى مع التوجهات الاقتصادية الحديثة للمملكة.
من جنوب شرق آسيا إلى جبال جازان.. رحلة زهرة الكلوريا
يعود أصل نبات الشاي الأزرق، المعروف علميًا باسم “Clitoria ternatea” أو “بازلاء الفراشة”، إلى مناطق جنوب شرق آسيا، حيث استُخدم لقرون في الطب التقليدي وكمشروب عشبي صحي وملوّن طبيعي للأطعمة. إن نجاح زراعته في جبال جازان ذات المناخ المعتدل والتربة الخصبة لا يمثل فقط إضافة نوعية للمحاصيل الزراعية في المملكة، بل يفتح الباب أمام استغلال المقومات الطبيعية للمنطقة لإنتاج محاصيل عالمية ذات قيمة مضافة عالية. هذه التجربة تثبت قدرة البيئة السعودية على احتضان أصناف زراعية جديدة، مما يعزز من مكانتها على الخارطة الزراعية العالمية.
قيمة غذائية واقتصادية واعدة لزراعة الشاي الأزرق في جازان
أوضحت هيئة تطوير المناطق الجبلية أن الشاي الأزرق يتميز بخصائص غذائية وصحية فريدة؛ فهو غني بمضادات الأكسدة القوية التي تساهم في حماية الجسم من الأمراض، كما أنه خالٍ تمامًا من الكافيين، مما يجعله بديلاً صحيًا للمشروبات التقليدية. بالإضافة إلى نكهته الفريدة ولونه الأزرق الطبيعي الجذاب الذي يتغير إلى البنفسجي عند إضافة الليمون، تزداد جاذبيته في الأسواق العالمية التي تبحث عن منتجات طبيعية ومبتكرة. ويمثل هذا المشروع فرصة اقتصادية كبيرة لمزارعي جازان، حيث يتيح لهم التحول نحو زراعات نوعية تدر عوائد مالية أعلى مقارنة بالمحاصيل التقليدية. ومن المتوقع أن يساهم نجاح زراعته في خلق علامة تجارية زراعية خاصة بالمنطقة، مما يعزز السياحة الزراعية ويفتح أسواقًا تصديرية جديدة للمنتجات السعودية غير النفطية، وهو ما يندرج ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعزيز الأمن الغذائي والتنمية المستدامة.


