تصعيد أمني في خيبر بختونخوا رداً على هجوم بانو
صعدت باكستان عملياتها العسكرية في إقليم خيبر بختونخوا المضطرب، رداً على هجوم بانو الانتحاري الذي استهدف نقطة للشرطة وأودى بحياة 14 من رجال الأمن. وأعلن الجيش الباكستاني في بيان رسمي عن مقتل 24 مسلحاً خلال حملة أمنية واسعة النطاق، مما يفتح جبهة تصعيد جديدة في منطقة تشهد بالفعل تزايداً في الهجمات المسلحة وتوتراً متصاعداً على طول الحدود مع أفغانستان.
جاءت العملية العسكرية المكثفة بعد ساعات من الهجوم المزدوج الذي بدأ بتفجير انتحاري لسيارة مفخخة، تلاه اقتحام مسلح لنقطة أمنية في مدينة بانو، في هجوم يعكس القدرات التنظيمية المتنامية للجماعات المسلحة الناشطة في الإقليم. وقد أكد رئيس الوزراء شهباز شريف أن العناصر التي قُتلت في العملية كانت مسؤولة عن الهجمات الأخيرة، مشدداً على أن القضاء على الإرهاب يمثل أولوية قصوى لحكومته.
جذور التوتر في منطقة حدودية مضطربة
تتمتع منطقة خيبر بختونخوا، التي كانت تُعرف سابقاً بالمناطق القبلية الخاضعة للإدارة الاتحادية (فاتا)، بتاريخ طويل من الاضطرابات بسبب تضاريسها الجبلية الوعرة وطبيعتها القبلية وحدودها المفتوحة مع أفغانستان. وقد شكلت هذه المنطقة ملاذاً آمناً للعديد من الجماعات المسلحة لعقود، بما في ذلك حركة طالبان باكستان (TTP)، التي كثفت هجماتها بشكل ملحوظ منذ سيطرة طالبان على الحكم في كابول عام 2021. وتتهم إسلام آباد حكومة طالبان في أفغانستان بالفشل في كبح جماح المسلحين الذين يستخدمون الأراضي الأفغانية كقاعدة لشن هجمات عبر الحدود، وهو ما تنفيه كابول باستمرار، مما يزيد من تعقيد العلاقات الدبلوماسية والأمنية بين البلدين الجارين.
تداعيات إقليمية ومستقبل المواجهة
إن التصعيد الأخير لا يقتصر تأثيره على الوضع الأمني الداخلي في باكستان فحسب، بل يمتد ليؤثر على الاستقرار الإقليمي. فكل عملية عسكرية باكستانية واسعة النطاق تزيد من الضغط على حكومة طالبان في أفغانستان، وقد تؤدي إلى مناوشات حدودية أو أزمات دبلوماسية. وأكد المتحدث باسم الجيش، اللواء أحمد شريف شودري، أن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية تواصل تعقب منفذي الهجمات وشبكات الدعم اللوجستي المرتبطة بهم، متعهداً باستمرار العمليات دون سقف زمني للقضاء على التهديد. ويشير هذا الموقف الحازم إلى أن باكستان تستعد لمواجهة طويلة الأمد، مما ينذر بمزيد من العنف وعدم الاستقرار في هذه المنطقة الحيوية من جنوب آسيا، ويضع العلاقات الباكستانية الأفغانية أمام اختبار صعب.


