أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، عن أسفه الشديد إزاء إجهاض مشروع قرار تقدمت به مملكة البحرين في مجلس الأمن الدولي، والذي يهدف إلى ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز. وأشاد أبو الغيط بالجهود الدبلوماسية الحثيثة والمرونة الكبيرة التي أظهرها الوفد البحريني برئاسة وزير الخارجية الدكتور عبداللطيف الزياني، في محاولة لحشد أكبر تأييد دولي ممكن لهذا القرار الحيوي، مشدداً على ضرورة استمرار وتكاتف الجهود العربية والدولية لتحقيق هذا الهدف الاستراتيجي.
وفي تفاصيل الموقف، أوضح المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، جمال رشدي، أن مشروع القرار البحريني كان موجهاً بشكل أساسي للتصدي للانتهاكات الإيرانية المستمرة للقانون الدولي، ومواجهة التهديدات المباشرة التي تطال حركة السفن التجارية. وأكد رشدي أن هذه الممارسات تمثل تهديداً صريحاً للأمن والسلم الدوليين. وعبر عن خيبة أمل عربية واضحة إزاء عجز مجلس الأمن عن تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وذلك نتيجة استخدام حق النقض (الفيتو) من قبل دولتين دائمتي العضوية، وهما روسيا والصين، مما حال دون تمرير القرار وإعادة فتح المضيق أمام الملاحة الآمنة.
الأهمية الاستراتيجية لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز
يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات المائية وأكثرها حيوية على مستوى العالم، حيث يربط بين الخليج العربي وخليج عمان وبحر العرب. تاريخياً، شكل هذا المضيق شرياناً رئيسياً لتدفق إمدادات الطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو خُمس استهلاك العالم من النفط الخام يومياً. على مدار العقود الماضية، شهدت هذه المنطقة الحساسة توترات جيوسياسية متكررة، وغالباً ما كانت مسرحاً للتصعيد العسكري والسياسي. وقد برزت أهمية تأمين هذا الممر المائي بشكل مضاعف في ظل الأزمات العالمية المتلاحقة، حيث أن أي تعطيل لحركة السفن فيه ينعكس فوراً على أسعار الطاقة العالمية ويهدد استقرار الاقتصاد الكلي للدول الصناعية والنامية على حد سواء.
الموقف البحريني ومواجهة التهديدات الإيرانية
من جانبه، أعرب وزير الخارجية البحريني، الدكتور عبداللطيف الزياني، الذي تتولى بلاده رئاسة مجلس الأمن الدولي لهذا الشهر، عن أسفه العميق لرفض إقرار المشروع. ووجه الزياني نداءً عاجلاً للمجتمع الدولي بضرورة اتخاذ موقف حازم وصارم تجاه السياسات الإيرانية. وأوضح أن مشروع القرار المطروح كان يهدف بشكل مباشر إلى معالجة السلوك الإيراني العدائي المتكرر في مياه الخليج العربي. وأشار إلى أن طهران تعمد إلى استخدام المضيق كورقة ضغط سياسية واقتصادية لابتزاز المجتمع الدولي، مفضلة لغة التهديد بإغلاق الممر المائي وفرض حصار اقتصادي بدلاً من اللجوء إلى القنوات الدبلوماسية لحل الخلافات العالقة.
التداعيات الإقليمية والدولية لإجهاض القرار
إن عرقلة هذا القرار في مجلس الأمن تحمل تداعيات عميقة تتجاوز حدود المنطقة العربية. على الصعيد الإقليمي، يبعث الفيتو الروسي الصيني برسالة قد تُفسر على أنها تساهل مع التهديدات التي تمس أمن دول الخليج العربي، مما قد يشجع على المزيد من التصعيد والممارسات التي تزعزع استقرار المنطقة. أما على الصعيد الدولي، فإن استمرار حالة عدم اليقين بشأن أمن الممرات البحرية يضع سلاسل الإمداد العالمية تحت ضغط مستمر. إن تقاعس المجتمع الدولي عن توفير مظلة حماية قانونية وأمنية للملاحة البحرية يهدد برفع تكاليف التأمين والشحن، ويضعف الثقة في آليات العمل الدولي المشترك المتمثلة في الأمم المتحدة ومجلس الأمن، مما يحتم على الدول المتضررة البحث عن تحالفات وبدائل استراتيجية جديدة لضمان أمنها القومي والاقتصادي.


