دانت وزارة الخارجية البحرينية بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية على البحرين والكويت، والتي تمثلت في إطلاق سبعة صواريخ باليستية وطائرات مسيرة فجر يوم السبت باتجاه أراضي البلدين الشقيقين. وأكدت المنامة نجاح الدفاعات الجوية في اعتراض هذه التهديدات وتدميرها بالكامل، داعيةً النظام الإيراني إلى الكف الفوري عن هذه الممارسات العدائية، والالتزام بفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية دون شروط أو قيود.
تفاصيل الهجوم الصاروخي والتصدي المشترك
أوضحت التقارير العسكرية الصادرة عن رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي أن منظومات الدفاع الجوي تمكنت من التصدي بفاعلية للهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة المعادية. وفي ذات الوقت، انطلقت صافرات الإنذار في البحرين لتحذير المواطنين والمقيمين. من جهتها، أكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها نجحت في اعتراض وتدمير عدد من الصواريخ الباليستية والمسيرات الإيرانية الموجهة نحو مضيق هرمز ودول الخليج العربي. ونفت القيادة الأمريكية بشكل قاطع المزاعم الإيرانية التي ادعت إلحاق أضرار بالأسطول الخامس الأمريكي المتمركز في المنطقة، مؤكدة عدم وقوع أي إصابات في صفوف قواتها. وأشارت “سنتكوم” إلى أن هذا التصعيد جاء بعد ساعات قليلة من إسقاط أربع طائرات مسيرة انتحارية إيرانية كانت تشكل تهديداً مباشراً لحرية الملاحة الدولية.
أبعاد التصعيد العسكري والقرارات الدولية ذات الصلة
يأتي هذا التصعيد الإيراني الأخير في سياق تاريخي طويل من التوترات الإقليمية ومحاولات طهران المستمرة لفرض نفوذها وتهديد أمن الممرات المائية الحيوية في الخليج العربي، ولا سيما مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية. وتعد هذه الهجمات خرقاً واضحاً لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار، فضلاً عن كونها انتهاكاً صارخاً لسيادة البلدين وخرقاً فاضحاً لقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 لعام 2026، الذي يدين بوضوح الاعتداءات الإيرانية غير المبررة وأي محاولات لعرقلة حركة الملاحة البحرية أو فرض رسوم غير قانونية على السفن التجارية.
تداعيات الاعتداءات الإيرانية على البحرين والكويت وأمن الطاقة العالمي
تحمل هذه الهجمات تداعيات خطيرة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. محلياً وإقليمياً، تعزز هذه الاعتداءات من مستوى التنسيق الدفاعي والأمني بين دول مجلس التعاون الخليجي وحلفائها الدوليين لحماية سيادتها وأمن شعوبها، وهو ما شددت عليه الخارجية البحرينية باعتبار أن الدفاع عن الأمن والاستقرار يمثل خطاً أحمر لا يمكن المساومة عليه. أما دولياً، فإن استهداف خطوط الملاحة البحرية وزرع الألغام في مضيق هرمز يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية ويزيد من تكاليف الشحن والتأمين البحري، مما ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي بأكمله.
رسالة المنامة لطهران: السلام أو العزلة الدولية
وجهت مملكة البحرين رسالة حاسمة وصريحة إلى القيادة الإيرانية، مفادها أن الأمن والاستقرار لا يمكن بناؤهما بالصواريخ والمسيرات وزرع الألغام البحرية. ودعت المنامة طهران إلى الاختيار بين الانخراط في مسار السلام والتعاون الإقليمي، أو مواجهة المزيد من العزلة والتهميش الدولي. كما طالبت البحرين بضرورة الكشف عن مواقع الألغام البحرية والتعاون لإزالتها، وفتح ممر إنساني آمن لضمان سلامة السفن المدنية، والسماح لأكثر من 20 ألف بحار عالق بالعودة الآمنة إلى بلدانهم، مؤكدة أن خيار السلام يظل هو السبيل الوحيد لتحقيق الازدهار لشعوب المنطقة كافة.


