كشفت مصادر أمريكية مطلعة وتقارير إعلامية عن تفاصيل مثيرة وخطيرة حول إحباط مخطط اغتيال إيفانكا ترمب، ابنة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وأفادت التقارير بأن القيادي البارز في ميليشيا “كتائب حزب الله” العراقية، محمد باقر السعدي، كان العقل المدبر لهذه المحاولة، قبل أن تنجح القوات الأمريكية في إلقاء القبض عليه مؤخراً في تركيا وتتسلمه لمحاكمته على أراضيها.
دوافع مخطط اغتيال إيفانكا ترمب وتفاصيل التهديد
بحسب ما أوردته صحيفة “نيويورك بوست” الأمريكية، فقد قدم السعدي تعهداً مباشراً إلى الحرس الثوري الإيراني بتنفيذ عملية اغتيال إيفانكا ترمب. ولتحقيق هذه الغاية، احتفظ بمخطط تفصيلي لمنزلها الواقع في ولاية فلوريدا، والذي تقدر قيمته بنحو 24 مليون دولار، وتعيش فيه مع زوجها جاريد كوشنر. وفي عام 2021، نشر السعدي عبر حسابه على منصة “إكس” خريطة للمنطقة السكنية مرفقة بتهديد صريح باللغة العربية قال فيه: “أقول للأمريكيين انظروا إلى هذه الصورة واعلموا ألا قصوركم ولا جهاز الخدمة السرية سيحميكم.. نحن الآن في مرحلة المراقبة والتحليل. قلت لكم إن انتقامنا مسألة وقت”.
وفي هذا السياق، أكد انتفاض قنبر، نائب الملحق العسكري السابق في السفارة العراقية بواشنطن، أن السعدي كان يردد أمام المقربين منه ضرورة قتل إيفانكا وحرق منزل عائلة ترمب رداً على استهداف منازلهم، مشيراً إلى وجود مصادر تؤكد امتلاكه لخرائط دقيقة لتنفيذ المخطط.
الجذور التاريخية للتوتر: تداعيات مقتل قاسم سليماني
لا يمكن فصل هذا المخطط عن السياق العام والخلفية التاريخية للتوترات بين واشنطن وطهران. فقد جاءت هذه المحاولات كرد فعل مباشر على العملية العسكرية الأمريكية التي أمر بها الرئيس دونالد ترمب في أوائل عام 2020، والتي أسفرت عن مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، بطائرة مسيرة قرب مطار بغداد الدولي. منذ ذلك الحين، توعدت إيران والفصائل المسلحة الموالية لها، وعلى رأسها “كتائب حزب الله” العراقية، بشن هجمات انتقامية تستهدف المصالح الأمريكية وشخصيات بارزة في الإدارة الأمريكية السابقة وعائلاتهم. وكان السعدي، الذي يعتبر سليماني بمثابة الأب الروحي له، مدفوعاً بهذا الثأر الأيديولوجي والسياسي.
نشأة السعدي واستغلال النفوذ لتنفيذ هجمات دولية
تسلط قصة السعدي الضوء على كيفية تجنيد وتدريب العناصر المسلحة؛ فقد نشأ في العاصمة العراقية بغداد على يد والدته، لكنه أُرسل لاحقاً إلى طهران ليتلقى تدريبات مكثفة على يد الحرس الثوري الإيراني. وتعمقت روابطه بإيران لكون والده، أحمد كاظمي، عميداً إيرانياً لقي مصرعه في عام 2006. ولتسهيل تحركاته، أسس السعدي شركة سفريات متخصصة في الرحلات الدينية، مما وفر له غطاءً مثالياً للسفر حول العالم والتواصل مع خلايا إرهابية نائمة.
وقد كشفت وزارة العدل الأمريكية أن السعدي، الذي اعتقل في تركيا منتصف مايو الماضي وتم تسليمه للولايات المتحدة، يواجه اتهامات بتنفيذ والتخطيط لـ 18 هجوماً في أوروبا وأمريكا. شملت هذه الجرائم إلقاء قنابل حارقة على بنك “نيويورك ميلون” في أمستردام، وطعن ضحيتين يهوديتين في لندن، وإطلاق نار على القنصلية الأمريكية في تورونتو. وما يثير القلق هو أن السعدي كان يحمل “جواز خدمة عراقي”، وهو وثيقة سفر رسمية لا تُمنح إلا بموافقة جهات عليا، مما سمح له بتجاوز الفحوصات الأمنية المعقدة في المطارات واستخدام صالات كبار الشخصيات.
التداعيات الإقليمية والدولية لاستهداف الشخصيات الأمريكية
يحمل الكشف عن هذا المخطط أهمية بالغة وتأثيرات متوقعة على عدة أصعدة. فعلى المستوى الإقليمي، يضع هذا الحادث العلاقات الأمريكية العراقية تحت مجهر التدقيق، خاصة فيما يتعلق بكيفية حصول عناصر مرتبطة بميليشيات مسلحة على وثائق سفر حكومية رسمية تسهل حركتهم دولياً. أما على الصعيد الدولي، فإنه يؤكد استمرار التهديد الذي تشكله الخلايا المدعومة من إيران على الأمن القومي الأمريكي والأوروبي، مما قد يدفع واشنطن وحلفاءها إلى تشديد الإجراءات الأمنية والدبلوماسية، وزيادة الضغط على الدول التي توفر ملاذات أو تسهيلات لوجستية لهذه الجماعات.


