افتتح صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبد العزيز، أمير منطقة عسير، يوم أمس فعاليات مهرجان البُن الثالث في محافظة رجال ألمع، والذي يعد منصة حيوية للاحتفاء بالبن السعودي كمنتج وطني ذي جودة عالمية. ويجمع المهرجان، الذي يستمر لمدة أربعة أيام من 28 أبريل إلى 1 مايو، 25 من أبرز مزارعي البن من مناطق عسير والباحة وجازان، لعرض أجود أنواع محاصيلهم، وتبادل الخبرات، وتعزيز مكانة هذا المنتج الزراعي الهام الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالهوية الثقافية للمملكة.
إحياء لإرث عريق ودعم لمستهدفات رؤية 2030
لا يمثل هذا المهرجان مجرد حدث تجاري، بل هو احتفاء بإرث تاريخي عميق، حيث تعد زراعة البن، وخاصة البن الخولاني السعودي، جزءاً لا يتجزأ من التقاليد في جنوب المملكة منذ مئات السنين. وتأتي هذه الفعالية في سياق اهتمام وطني متزايد بهذا القطاع، تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني ودعم القطاعات غير النفطية. وقد شهد قطاع البن السعودي دعماً كبيراً في السنوات الأخيرة، أبرزها إعلان وزارة الثقافة عام 2022 “عام القهوة السعودية”، وتسجيل “عادات وتقاليد زراعة البن الخولاني السعودي” ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لليونسكو، مما منحه اعترافاً دولياً يعزز من قيمته.
أهمية مهرجان البُن الثالث كمنصة اقتصادية وثقافية
يوفر مهرجان البُن الثالث فرصة ثمينة للمزارعين لتسويق منتجاتهم مباشرة للمستهلكين والمهتمين، مما يساهم في زيادة دخلهم وتحفيزهم على التوسع في زراعة أشجار البن وتطبيق أفضل الممارسات الزراعية لضمان الجودة. كما يشكل المهرجان وجهة سياحية جاذبة، حيث يتوافد الزوار إلى محافظة رجال ألمع، المعروفة بجمالها الطبيعي وقراها التراثية، للاستمتاع بالفعاليات المصاحبة والتعرف عن قرب على رحلة حبة البن من المزرعة إلى الفنجان. ومن المتوقع أن يساهم الحدث في تعزيز السياحة الداخلية في منطقة عسير، ويسلط الضوء على الإمكانيات الزراعية الهائلة التي تتمتع بها المنطقة، ويفتح آفاقاً جديدة لتصدير البن السعودي الفاخر إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، ليصبح سفيراً للثقافة السعودية الأصيلة.


