شهدت مكة المكرمة اليوم حدثاً إيمانياً بارزاً مع انطلاق مسابقة القوات المسلحة لحفظ القرآن الكريم في نسختها المحلية السابعة المخصصة للعسكريين، بالتزامن مع مسابقة جمعية الأمير سلطان الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم في دورتها التاسعة لأبناء منسوبي وزارة الدفاع. تأتي هذه الفعاليات بتنظيم وإشراف مباشر من الإدارة العامة للشؤون الدينية للقوات المسلحة، وقد شرف حفل الافتتاح حضور مدير الأركان المشتركة للقوات المسلحة، اللواء الطيار الركن حامد بن رافع العمري، مما يعكس الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة لهذا الحدث.
رعاية مستمرة واهتمام بالغ بكتاب الله
استهل الحفل بكلمة ألقاها المدير العام للإدارة العامة للشؤون الدينية للقوات المسلحة والمشرف العام على المسابقة، اللواء الدكتور مسفر بن حسن آل عيسى. رحب فيها بأصحاب الفضيلة والمشاركين، مشدداً على أن هذه الفعاليات تجسد العناية الفائقة التي توليها المملكة العربية السعودية بكتاب الله عز وجل. وأوضح أن هذا الاهتمام يأتي في ظل الدعم المستمر والرعاية الكريمة من القيادة الرشيدة. وأكد اللواء آل عيسى أن القرآن الكريم ليس مجرد نصوص تُتلى، بل هو منهج حياة متكامل يعزز القيم الإيمانية والأخلاقية، ويسهم بشكل فعال في ترسيخ معاني القوة، الانضباط، والثبات في الحياة اليومية والعملية للعسكريين والمدنيين على حد سواء.
تاريخ مسابقة القوات المسلحة لحفظ القرآن الكريم وتطورها
تعتبر مسابقة القوات المسلحة لحفظ القرآن الكريم امتداداً لتاريخ طويل من العناية بالشأن الديني والتوجيه المعنوي داخل القطاعات العسكرية في المملكة العربية السعودية. منذ تأسيسها، حرصت وزارة الدفاع على دمج البناء الروحي مع الإعداد العسكري، إيماناً منها بأن العقيدة السليمة هي الأساس المتين للمقاتل. وقد تطورت هذه المسابقات عبر السنوات لتشمل فئات متعددة، بدءاً من العسكريين وصولاً إلى أبناء منسوبي الوزارة، مما يعكس رؤية شاملة تهدف إلى تنشئة أجيال متعاقبة على مائدة القرآن الكريم. هذا التطور التاريخي يبرز التزام المملكة الراسخ بهويتها الإسلامية، وجعل القرآن الكريم دستوراً ومنهاجاً في كافة مؤسساتها الوطنية.
الأثر الإستراتيجي والروحي لبناء الإنسان العسكري
خلال كلمته في الحفل، أكد مدير الأركان المشتركة للقوات المسلحة أن اهتمام وزارة الدفاع، بتوجيهات سديدة من وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، يتجاوز المهام التقليدية المتمثلة في الدفاع عن حياض الوطن وصون مقدراته. بل يمتد هذا الدور الإستراتيجي ليشمل بناء الإنسان من النواحي الإيمانية والفكرية. وعلى الصعيد المحلي والإقليمي، تبرز أهمية هذا الحدث في تقديم نموذج فريد للمؤسسات العسكرية التي توازن بين القوة المادية والصلابة الروحية. وفي ظل المتغيرات والأحداث المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، يمثل التمسك بالقرآن الكريم أقوى عُدّة وعتاد لمواجهة التحديات والثبات في المواقف الصعبة، مما ينعكس إيجاباً على الروح المعنوية للقوات المسلحة.
تفاصيل الفروع والجوائز والمعرض المصاحب
شهدت الفعاليات إجراء عملية الفرز الآلي للمتسابقين لضمان أعلى معايير الشفافية والدقة. وعقب ذلك، تم افتتاح المعرض المصاحب الذي تنظمه الإدارة العامة للشؤون الدينية للقوات المسلحة على هامش المسابقتين. يهدف هذا المعرض إلى تعزيز الفهم المنهجي الصحيح للكتاب والسنة، خاصة فيما يتعلق بالقضايا التوعوية المعاصرة التي تهم المجتمع. وتتنافس الكوادر المشاركة في المسابقتين عبر خمسة فروع رئيسية تشمل: حفظ القرآن الكريم كاملاً، حفظ 20 جزءاً، حفظ 10 أجزاء، حفظ 5 أجزاء، وحفظ 3 أجزاء. ولتحفيز المشاركين، تم تخصيص جوائز مالية قيمة للفائزين تتجاوز قيمتها الإجمالية 1.8 مليون ريال سعودي، مما يعكس حجم الدعم والتشجيع لحفظة كتاب الله.


