مصير اليورانيوم المخصب تحت الأنقاض
في تطور لافت ضمن المشهد السياسي والأمني، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال مقابلة تلفزيونية مع شبكة «سي بي إس نيوز» الأمريكية، بأن المواد النووية المخصبة التابعة لطهران تقبع حالياً تحت أنقاض المنشآت النووية التي أشار إلى أنها تعرضت لهجوم من قبل الولايات المتحدة. وأوضح عراقجي بشكل قاطع أن الحكومة الإيرانية لا تمتلك في الوقت الراهن أي خطة أو برنامج لاستخراج هذه المواد الحساسة من تحت الركام.
دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية
وشدد الوزير الإيراني على أن كمية اليورانيوم المخصب الموجودة في تلك المواقع ليست سراً، بل هي موثقة ومعلنة ضمن التقارير الرسمية الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأشار إلى أنه من الناحية التقنية والفنية، يعتبر استخراج اليورانيوم المخصب من تحت الأنقاض أمراً ممكناً، إلا أنه أكد أن أي خطوة من هذا القبيل لن تتم إلا تحت إشراف مباشر ورقابة صارمة من قبل الوكالة الدولية، مجدداً التأكيد على غياب أي تحرك فعلي لاستعادتها حالياً.
مستقبل المفاوضات النووية مع واشنطن
وفيما يخص مسار المفاوضات السابقة مع الولايات المتحدة، كشف عراقجي أن مسألة اليورانيوم المخصب بنسبة 60% كانت تشكل أحد العناصر الجوهرية على طاولة التفاوض. وأوضح أن طهران قدمت عرضاً يقضي بتخفيف درجة تخصيب هذه المواد أو خفضها إلى مستويات أدنى، وهو ما اعتبره «تنازلاً كبيراً» يهدف إلى إثبات حسن النوايا وأن إيران لم ولن تسعى لامتلاك أسلحة نووية. ورداً على سؤال حول العرض السابق المتعلق بنحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والذي قيل إنه قُدم عبر وساطة عُمانية، صرح عراقجي بأنه لا يوجد شيء مطروح على الطاولة الآن، وأن أي خطوة مستقبلية ستعتمد على استئناف المفاوضات مع الأطراف المعنية.
تأمين الممرات الملاحية
على صعيد آخر، تطرق وزير الخارجية الإيراني إلى مسألة أمن الملاحة البحرية، مشيراً إلى أن عدة دول تواصلت مع طهران بطلب تأمين ممرات آمنة لسفنها التجارية. ورغم تحفظه على ذكر أسماء تلك الدول، أكد أن القرار متروك للقيادة العسكرية الإيرانية التي سمحت بالفعل لمجموعة من السفن التابعة لدول مختلفة بالمرور بشكل آمن ومؤمن، مما يعكس حساسية الوضع في الممرات المائية الإقليمية.
السياق التاريخي للبرنامج النووي الإيراني
تأتي هذه التصريحات في ظل تاريخ طويل من التوترات المحيطة بالبرنامج النووي الإيراني. فمنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، اتخذت طهران خطوات تدريجية لزيادة مستويات تخصيب اليورانيوم لتصل إلى نسبة 60%، وهي نسبة تقترب من مستوى 90% المطلوب لتصنيع أسلحة نووية. وقد شكلت هذه التطورات مصدر قلق دائم للمجتمع الدولي، مما دفع الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى تكثيف جهودها الرقابية رغم التحديات التي واجهتها في الوصول إلى بعض المنشآت.
الأهمية الاستراتيجية والتأثيرات الإقليمية والدولية
يحمل أي تصعيد أو استهداف للمنشآت النووية في الشرق الأوسط تداعيات جيوسياسية وبيئية بالغة الخطورة. على الصعيد الإقليمي، تزيد هذه الأحداث من حالة الاستقطاب والسباق نحو التسلح، بينما تؤثر على الصعيد الدولي بشكل مباشر على أمن إمدادات الطاقة العالمية. وتعتبر الممرات المائية القريبة من إيران، مثل مضيق هرمز، شرياناً حيوياً للتجارة العالمية، مما يفسر لجوء العديد من الدول إلى القنوات الدبلوماسية، مثل سلطنة عُمان التي طالما لعبت دور الوسيط، لضمان استقرار الملاحة وتجنب انزلاق المنطقة نحو صراع مفتوح يؤثر على الاقتصاد العالمي.


