في ظل الترقب السنوي لأداء الركن الأعظم من الحج، أعلن المركز الوطني للأرصاد عن توقعاته بشأن طقس يوم عرفة، حيث يُتوقع بمشيئة الله أن يشهد مشعر عرفات درجات حرارة عظمى تبلغ 45 درجة مئوية. وتترافق هذه الأجواء الحارة مع معدلات رطوبة قد تصل إلى 50%، بالإضافة إلى رياح نشطة تتراوح اتجاهاتها من شمالية إلى شمالية شرقية بسرعة تصل إلى 36 كيلومتراً في الساعة، وسط سماء غائمة جزئياً، مما يتطلب أخذ الحيطة والحذر من قبل ضيوف الرحمن لضمان سلامتهم أثناء أداء المناسك.
تفاصيل طقس يوم عرفة والتقنيات الرصدية المتقدمة
أوضح المركز الوطني للأرصاد أنه قام بتعزيز كافة قدراته الفنية والتقنية والتشغيلية لتقديم أدق الخدمات الأرصادية خلال طقس يوم عرفة. ولضمان أعلى درجات الجاهزية، يتابع المركز الحالة الجوية عبر شبكة متطورة تشمل رادارات الطقس، وصور الأقمار الصناعية، والمحطات الأوتوماتيكية والمأهولة، فضلاً عن المحطات المتنقلة لقياس طبقات الجو العليا. وتغطي هذه الشبكة 5 محطات أرصادية موزعة باحترافية بين مشعري عرفات ومزدلفة، تتضمن محطة الرصد شبه الآلية، والمحطة المأهولة، ومحطات أوتوماتيكية في وادي عرنة والمشعر الحرام، ومحطة متنقلة في مزدلفة. وتأتي هذه الاستعدادات بعد أن سجل مشعر منى في يوم التروية 45 درجة مئوية، في حين كان مشعر عرفات قد سجل 48 درجة مئوية يوم السبت الماضي، مما يجعله المشعر الأشد حرارة منذ بداية الموسم.
السياق التاريخي لتزامن الحج مع أشهر الصيف اللاهبة
من المعروف تاريخياً وجغرافياً أن التقويم الهجري يعتمد على الأشهر القمرية، مما يجعل موسم الحج يتنقل بين فصول السنة المختلفة على مر العقود. وفي السنوات الأخيرة، يتزامن أداء مناسك الحج مع ذروة فصل الصيف في المملكة العربية السعودية، وهي فترة تتسم بارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة. تاريخياً، لطالما شكلت إدارة الحشود في ظل هذه الظروف المناخية القاسية تحدياً كبيراً، إلا أن المملكة طورت على مر السنين بنية تحتية هائلة، تشمل أنظمة التبريد بالرذاذ في المشاعر المقدسة، وتوسعة المساحات المظللة، وتوفير المياه المبردة في كل زاوية، للتخفيف من وطأة الإجهاد الحراري الذي قد يصيب الحجاج القادمين من بيئات مناخية مختلفة تماماً.
التأثير الدولي لنجاح المملكة في إدارة الحشود مناخياً
إن قدرة الجهات المعنية في المملكة على التعامل مع ملايين الحجاج في ظل درجات حرارة تلامس نصف درجة الغليان لا يقتصر تأثيرها على المستوى المحلي فحسب، بل يمتد ليصبح نموذجاً دولياً يُحتذى به في إدارة الحشود وطب الكوارث والصحة العامة. إقليمياً ودولياً، تنظر المنظمات الصحية والجهات الحكومية في الدول الإسلامية إلى الإجراءات السعودية كمعيار ذهبي لضمان سلامة مواطنيها. وفي هذا السياق، أكد المتحدث الرسمي للمركز الوطني للأرصاد، حسين القحطاني، أن ارتفاع درجات الحرارة هو سمة مناخية طبيعية لصيف المنطقة، مشدداً على ضرورة التزام الحجاج بالإرشادات الوقائية. وتشمل هذه الإرشادات تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خاصة في أوقات الذروة، والإكثار من شرب السوائل، واستخدام المظلات الشمسية، وهي خطوات حاسمة للوقاية من ضربات الشمس وضمان أداء المناسك بيسر وطمأنينة.


