أدان رئيس البرلمان العربي، محمد بن أحمد اليماحي، بأشد العبارات اقتحامات المستوطنين للأقصى المبارك، معتبراً هذه الأفعال بمثابة إرهاب دولة منظم يمارس تحت حماية مباشرة من قوات كيان الاحتلال الإسرائيلي. وقد شهدت باحات المسجد الأقصى الطاهرة رفع أعلام كيان الاحتلال، في انتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية، واستفزاز سافر لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم، مما يمثل تصعيداً خطيراً ينذر بانفجار الأوضاع في المنطقة بأسرها.
تصاعد وتيرة اقتحامات المستوطنين للأقصى وتداعياتها الخطيرة
أكد رئيس البرلمان العربي أن ما يجري في المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس المحتلة لم يعد مجرد انتهاكات فردية عابرة، بل تحول إلى سياسة ممنهجة يقودها كيان الاحتلال لتكريس واقع جديد بالقوة. وتأتي اقتحامات المستوطنين للأقصى في إطار تحدٍ صارخ لإرادة المجتمع الدولي، ومحاولة بائسة لفرض التقسيم الزماني والمكاني للمقدسات الإسلامية. وقد وثقت التقارير اقتحام مئات المستوطنين، الذين تراوح عددهم بين 500 إلى 600 مستوطن، لساحات المسجد الأقصى، حيث أدوا طقوساً تلمودية استفزازية بالقرب من باب الرحمة وقبة الصخرة، وسط حراسة مشددة.
السياق التاريخي للوصاية على المقدسات في القدس
لفهم خطورة هذه الانتهاكات، يجب النظر إلى السياق التاريخي والقانوني لمدينة القدس. تاريخياً، يخضع المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونماً للوصاية الهاشمية الأردنية المستمرة منذ عام 1924، وهو مكان عبادة خالص للمسلمين. إن محاولات المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم (الستاتيكو) تعد خرقاً لاتفاقيات السلام وقرارات الشرعية الدولية التي تؤكد على عروبة القدس ورفض أي تغيير ديموغرافي أو ديني فيها. وقد جدد البرلمان العربي رفضه القاطع لأي محاولات تستهدف هذا الوضع التاريخي، مشدداً على أهمية احترام الوصاية الأردنية على المقدسات الإسلامية والمسيحية.
إرهاب الدولة المنظم والاعتداءات في الضفة الغربية
لم تقتصر الانتهاكات على القدس وحدها، بل امتدت لتشمل تصعيداً خطيراً في الضفة الغربية. فقد أدان اليماحي بشدة تصاعد اعتداءات المستوطنين الإرهابية على أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل، واقتحامهم للقرى والمدن الفلسطينية. شملت هذه الاعتداءات الوحشية حرق وتدمير المنازل والممتلكات، وارتكاب جرائم قتل متعمدة بحق المدنيين، بمن فيهم الأطفال والنساء. وتتم هذه الجرائم تحت حماية مباشرة من قوات كيان الاحتلال، في مشهد يجسد إرهاب دولة منظماً وانتهاكاً جسيماً لكل قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف.
التأثير الإقليمي والدولي والمطالبة بمحاسبة الجناة
حذر رئيس البرلمان العربي من خطورة استمرار هذه الجرائم والانتهاكات التي تدفع الأوضاع نحو مزيد من التوتر والانفجار، وتنسف كافة الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى التهدئة وإحلال السلام. وأكد أن الصمت الدولي على هذه الجرائم يمثل غطاءً غير مبرر لاستمرارها، ويشجع سلطات كيان الاحتلال على التمادي في سياساتها العدوانية التي تهدد الأمن والسلم الدوليين.
وفي هذا السياق، دعا البرلمان العربي المجتمع الدولي، وفي مقدمته الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية. وطالب باتخاذ إجراءات فورية وملزمة لوقف هذه الانتهاكات، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ومحاسبة قادة الاحتلال على جرائمهم. كما شدد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل فوري لإدراج جماعات المستوطنين المتطرفين على قوائم الإرهاب الدولية، باعتبارهم تنظيمات تمارس العنف المنظم ضد المدنيين برعاية رسمية، مما يستوجب ملاحقتهم قانونياً أمام المحاكم الجنائية الدولية.
واختتم اليماحي تصريحاته بالتأكيد على موقف البرلمان العربي الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه المشروع في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها مدينة القدس، بما يحقق التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية وفقاً لمبدأ حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.


