أدان البرلمان العربي بأشد العبارات مصادقة الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون يوسع آليات الاستيلاء على أموال المقاصة الفلسطينية، معتبراً أن هذه الخطوة التصعيدية تمثل “جريمة قرصنة مالية منظمة” وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والاتفاقيات الموقعة بين الجانبين. وتأتي هذه الإدانة في وقت تتصاعد فيه التوترات في المنطقة، حيث يُنظر إلى القرار الإسرائيلي كجزء من سياسة ممنهجة للضغط على السلطة الوطنية الفلسطينية وتقويض قدرتها على خدمة مواطنيها.
وأكد رئيس البرلمان العربي، في بيان رسمي، أن مواصلة سلطات الاحتلال احتجاز الأموال الفلسطينية المستحقة قانوناً يعد اعتداءً مباشراً على الحقوق الاقتصادية للشعب الفلسطيني. ووصف هذه الممارسات بأنها محاولة متعمدة لخنق الاقتصاد الفلسطيني وإضعاف مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، مما يقوض قدرتها على الوفاء بالتزاماتها الأساسية تجاه المواطنين، من دفع رواتب وتوفير خدمات صحية وتعليمية حيوية.
جذور أزمة أموال المقاصة الفلسطينية
تُعد أموال المقاصة، التي تشكل العمود الفقري للموازنة الفلسطينية بنسبة تتجاوز 65% من إجمالي إيراداتها، أموالاً فلسطينية خالصة. وهي عبارة عن ضرائب ورسوم جمركية تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية على السلع الواردة إلى الأراضي الفلسطينية عبر المنافذ التي تسيطر عليها، وذلك بموجب بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع عام 1994، والذي يعد أحد ملاحق اتفاقية أوسلو. وبموجب هذا البروتوكول، تلتزم إسرائيل بتحويل هذه الإيرادات شهرياً إلى خزينة السلطة الفلسطينية. إلا أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة استخدمت هذه الأموال كورقة ضغط سياسي، حيث لجأت مراراً إلى تجميدها أو اقتطاع أجزاء منها تحت ذرائع مختلفة، أبرزها مخصصات الأسرى والشهداء التي تدفعها السلطة الفلسطينية، وهو ما تعتبره إسرائيل “دعماً للإرهاب”، بينما يراه الفلسطينيون واجباً وطنياً واجتماعياً تجاه ضحايا الاحتلال.
تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي
إن تشريع قرصنة أموال المقاصة الفلسطينية لا يؤثر فقط على الوضع الاقتصادي الداخلي الفلسطيني، بل يهدد أيضاً بزعزعة الاستقرار في الضفة الغربية المحتلة. إن عجز السلطة الفلسطينية عن دفع رواتب موظفيها، الذين يشكلون شريحة واسعة من المجتمع ويعيلون آلاف الأسر، قد يؤدي إلى حالة من السخط الشعبي وتدهور الأوضاع الأمنية، وهو ما تحذر منه جهات دولية وإقليمية عديدة. وأوضح رئيس البرلمان العربي أن هذه السياسات الإسرائيلية تأتي ضمن مخطط متكامل يستهدف تدمير مقومات الحياة الفلسطينية، بالتوازي مع الحرب الدائرة في قطاع غزة، وتصاعد الاستيطان ومصادرة الأراضي واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية والقدس المحتلة، بهدف فرض واقع جديد على الأرض وتقويض حل الدولتين.
دعوة للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته
وشدد رئيس البرلمان العربي على أن إقرار الكنيست الإسرائيلي تشريعات تتيح الاستيلاء على الأموال الفلسطينية لا يمنح هذه الممارسات أي شرعية قانونية، بل يكشف استمرار سياسة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها الاحتلال نتيجة عجز المجتمع الدولي عن اتخاذ إجراءات حاسمة. ودعا اليماحي المجتمع الدولي ومجلس الأمن والبرلمانات الإقليمية والدولية إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، والتحرك العاجل للضغط على سلطات الاحتلال من أجل الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة، ومحاسبتها على انتهاكاتها للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. كما طالب بالعمل على تجميد مشاركة الكنيست الإسرائيلي في المحافل البرلمانية الدولية، معتبراً أنه يوفر الغطاء التشريعي لسياسات الاحتلال وممارساته الاستيطانية والعنصرية بحق الشعب الفلسطيني.


