أدانت جامعة الدول العربية بأشد العبارات، على لسان أمينها العام أحمد أبو الغيط، الخطوة التي أقدم عليها رئيس إقليم أرض الصومال (صوماليلاند)، عبد الرحمن محمد عبد الله، بزيارة القدس المحتلة، معتبرةً إياها انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها. وأكدت الأمانة العامة في بيان رسمي أن هذه الزيارة لا تتوافق مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالوضع القانوني لمدينة القدس، وتمثل تقويضاً للموقف العربي والإسلامي الثابت تجاه القضية الفلسطينية.
واعتبر أبو الغيط أن هذه الخطوة، التي شملت لقاءات في القدس المحتلة وافتتاح ما يشبه الممثلية الدبلوماسية، تمثل محاولة خطيرة من جانب كيان انفصالي لإضفاء الشرعية على وضعه عبر بوابة التطبيع مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي. وشدد على أن مثل هذه التحركات تضر بالمصالح العليا للشعب الصومالي وتزيد من تعقيد المشهد السياسي في منطقة القرن الأفريقي التي تشهد تحديات أمنية وسياسية كبيرة.
أبعاد الزيارة وتداعياتها على وحدة الصومال
تأتي هذه الزيارة في سياق تاريخي معقد، حيث أعلنت “أرض الصومال”، التي كانت محمية بريطانية سابقاً، استقلالها من جانب واحد في عام 1991 عقب انهيار نظام سياد بري في الصومال. ورغم تمتع الإقليم باستقرار نسبي ومؤسسات ديمقراطية ناشئة، إلا أنه لم يحظَ باعتراف دولي واسع، وتعتبره الحكومة الفيدرالية في مقديشو جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الصومالية. وتنظر مقديشو إلى أي محاولة من جانب “أرض الصومال” لإقامة علاقات خارجية مستقلة، خاصة مع إسرائيل، على أنها محاولة لتقسيم البلاد وتهديد مباشر للوحدة الوطنية، وهو ما ترفضه بشكل قاطع.
موقف عربي ثابت وتحديات زيارة رئيس أرض الصومال للقدس
تستند الإدانة العربية إلى مبدأين أساسيين: الأول هو دعم وحدة وسيادة الصومال، والثاني هو الالتزام بالإجماع العربي بشأن القدس. فالجامعة العربية تؤكد باستمرار على أن أي حلول للأوضاع الداخلية في الصومال يجب أن تتم في إطار الحوار الوطني الصومالي-الصومالي وتحت سقف الدستور الفيدرالي. أما فيما يتعلق بالقدس، فإن الموقف العربي الموحد يعتبرها مدينة محتلة، وأن مستقبلها يجب أن يُحسم عبر مفاوضات الوضع النهائي، وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. وبالتالي، فإن أي اعتراف أو تعامل رسمي مع القدس كعاصمة لإسرائيل يُعد خرقاً لهذه المبادئ الراسخة.
تأثيرات إقليمية ومخاوف من زعزعة الاستقرار
تثير هذه الخطوة مخاوف من تداعياتها على استقرار منطقة القرن الأفريقي. فالتقارب بين “أرض الصومال” وإسرائيل، التي أعلنت نيتها الاعتراف بالإقليم ككيان مستقل بحلول نهاية عام 2025، قد يؤدي إلى تغيير في التحالفات الجيوسياسية في المنطقة ويزيد من حدة التوترات. ودعا الأمين العام المسؤولين في الإقليم إلى مراجعة هذه السياسات التي وصفها بأنها “لا تخدم مصالح الشعب الصومالي ولا تعزز الاستقرار في القرن الأفريقي”، مطالباً بالعودة إلى الحوار الوطني كسبيل وحيد لحل الخلافات الداخلية. وأكد المتحدث باسم الأمين العام أن الجامعة العربية ستواصل دعمها الكامل للحكومة الفيدرالية الصومالية في جهودها لمواجهة التحديات الأمنية والتنموية وتحقيق السلام والاستقرار في كافة ربوع البلاد.


