في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، رحب الرئيس اللبناني العماد ميشال عون بإعلان مذكرة التفاهم الأمريكي الإيراني، معرباً عن أمله في أن تشكل هذه الخطوة مدخلاً حقيقياً لإنهاء دوامة العنف وإرساء مرحلة جديدة من الاستقرار والتعافي. يأتي هذا الموقف اللبناني في سياق إقليمي معقد، حيث لطالما تأثر لبنان بشكل مباشر بتداعيات التوتر بين واشنطن وطهران، مما يجعل أي تقارب بينهما بارقة أمل لبيروت التي تتوق إلى الخروج من أزماتها المتلاحقة.
وفي بيان صدر يوم الإثنين، قال الرئيس عون: “تابعت باهتمام إعلان مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين الولايات المتحدة وإيران، وما تضمنه من تأكيد على وقف الأعمال العسكرية والتصعيد في المنطقة، بما يشمل لبنان”. وأثنى عون على ما تضمنته المذكرة من احترام للخصوصية اللبنانية والإقرار بأن استقرار لبنان وأمنه يشكلان جزءاً لا يتجزأ من أي مسعى جدي لترسيخ الاستقرار في المنطقة، بعدما تحمل اللبنانيون تضحيات وأعباء جسيمة خلال المرحلة الماضية.
انعكاسات إقليمية على الساحة اللبنانية
لم يكن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران يوماً بعيداً عن الساحة اللبنانية. فعلى مدى عقود، كانت بيروت إحدى الساحات التي تتجلى فيها سياسات الشد والجذب بين القوتين. فمنذ الثورة الإيرانية عام 1979، والعقوبات الأمريكية التي تلتها، وصولاً إلى الاتفاق النووي عام 2015 وانسحاب واشنطن منه لاحقاً في 2018، كان لبنان يعيش تداعيات هذه التوترات سياسياً واقتصادياً وأمنياً. وقد أدى هذا الصراع بالوكالة في كثير من الأحيان إلى تعميق الانقسامات الداخلية في لبنان، وعرقلة تشكيل الحكومات، وزيادة الضغوط الاقتصادية على بلد يعاني أصلاً من أزمة مالية خانقة. لذلك، يُنظر إلى أي تهدئة بين واشنطن وطهران على أنها فرصة للبنان لالتقاط أنفاسه والتركيز على قضاياه الداخلية الملحة.
آفاق الاستقرار بعد التفاهم الأمريكي الإيراني
أضاف الرئيس عون أن الشعب اللبناني يتطلع اليوم إلى أن تتحول هذه التفاهمات إلى خطوات عملية تضع حداً نهائياً للعنف، وتؤسس لمرحلة من الاستقرار والأمن والتعافي وإعادة الإعمار. ويأمل المراقبون أن ينعكس التفاهم الأمريكي الإيراني إيجاباً على عدة ملفات إقليمية، من اليمن إلى سوريا والعراق، مما يخفف من حدة الاستقطاب ويفتح الباب أمام الحلول الدبلوماسية. بالنسبة للبنان، قد يعني ذلك تراجعاً في التدخلات الخارجية وتسهيلاً للمسار السياسي الداخلي، مما يتيح للبنانيين التفرغ لإعادة بناء ما تهدم واستعادة حياتهم الطبيعية في ظل دولة آمنة ومستقرة. وتوجه عون بالشكر إلى جميع الدول والجهات التي ساهمت في إنجاز هذه المذكرة، وإلى كل من عمل على تضمين لبنان في الجهود الرامية إلى إنهاء التصعيد، انطلاقاً من إدراكهم لحجم المعاناة التي تحملها اللبنانيون.


