في ظل تصاعد التوترات الأمنية والعسكرية في منطقة الشرق الأوسط، أطلق الرئيس اللبناني السابق، العماد ميشال عون، تحذيرات شديدة اللهجة إزاء التطورات الأخيرة في جنوب لبنان. وأكد عون في تصريحاته أن تدمير البنية التحتية اللبنانية من قبل القوات الإسرائيلية لا يمثل مجرد اعتداء عابر، بل هو تصعيد استراتيجي خطير يمهد الطريق لغزو بري محتمل، وهو ما طالما حذر منه لبنان عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية لتجنب الانجرار إلى حرب شاملة.
جذور التوتر وتاريخ استهداف المنشآت الحيوية
تاريخياً، لم يكن استهداف الجسور والطرق الرئيسية في لبنان تكتيكاً جديداً في سياق الصراع اللبناني الإسرائيلي. ففي حروب سابقة، أبرزها حرب تموز عام 2006، عمدت إسرائيل إلى ضرب شبكات الطرق والجسور الحيوية بهدف شل حركة التنقل وقطع أوصال البلاد. نهر الليطاني، الذي يشكل شرياناً مائياً وجغرافياً استراتيجياً، كان دائماً في قلب هذه التوترات. وتأتي الهجمات الحالية لتعيد إلى الأذهان تلك الحقبة، حيث يُنظر إلى تدمير المنشآت المدنية على أنه محاولة لفرض حصار داخلي وتقييد حركة المدنيين وقوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب.
أبعاد تدمير البنية التحتية اللبنانية ومخاطر العزل الجغرافي
أوضح العماد ميشال عون في بيان نشره عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، أن استهداف إسرائيل للمنشآت الحيوية في جنوب لبنان، وعلى رأسها جسر القاسمية الواقع على نهر الليطاني وغيره من الجسور الأساسية، يعكس جنوحاً خطيراً نحو التدمير الممنهج. وأشار إلى أن تدمير البنية التحتية اللبنانية والمرافق المدنية في القرى الجنوبية يرقى إلى مستوى سياسة العقاب الجماعي بحق المدنيين العزل، وهو أمر مدان ومرفوض كلياً.
وشدد الرئيس اللبناني السابق على أن ضرب جسور نهر الليطاني، التي تُعد الشريان الحيوي لحركة المواطنين، يهدف بشكل أساسي إلى قطع التواصل الجغرافي بين منطقة جنوب الليطاني وباقي الأراضي اللبنانية. هذا العزل الجغرافي يعيق بشكل مباشر وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية للمتضررين، ويندرج ضمن مخططات مشبوهة تسعى لإقامة منطقة عازلة، وتثبيت واقع احتلالي جديد يمهد لتوسع إسرائيلي داخل العمق اللبناني.
التداعيات الإنسانية والدولية للتحركات العسكرية الأخيرة
على الصعيدين الإقليمي والدولي، يحمل هذا التصعيد تداعيات بالغة الخطورة. فمن الناحية الإنسانية، يُعد استهداف المرافق الأساسية للمدنيين انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تحظر بشكل قاطع توجيه ضربات عسكرية للمنشآت المدنية. ومن الناحية السياسية، فإن استمرار هذه العمليات يهدد بتوسيع رقعة الصراع ليشمل أطرافاً إقليمية أخرى، مما يزعزع استقرار منطقة الشرق الأوسط بأسرها ويخلق أزمات نزوح جديدة.
وفي ختام موقفه، وجه عون نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي، داعياً الأمم المتحدة والدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية. وطالب باتخاذ إجراءات فورية وحازمة لردع إسرائيل عن الاستمرار في هذا الهجوم، مؤكداً أن الصمت الدولي أو التقاعس عن التدخل لن يؤدي إلا إلى تشجيع التمادي في الانتهاكات، مما يقوض في النهاية مصداقية المجتمع الدولي ومؤسساته الأممية في حفظ الأمن والسلم الدوليين.


