عون: المفاوضات هدفها استعادة سيادة لبنان ورفض أي وصاية خارجية
أكد الرئيس اللبناني ميشال عون أن الهدف الأسمى من المفاوضات الجارية هو استعادة الدولة لدورها الكامل وترسيخ سيادة لبنان، مشدداً على أن زمن الوصايات قد ولى إلى غير رجعة. جاءت تصريحاته خلال لقائه وفداً من شيوخ عقل طائفة الموحدين الدروز وممثلي رؤساء الطوائف، حيث أوضح أن قراره بالمضي في مسار التفاوض حتى النهاية ينبع من قناعته الراسخة بأن لبنان، كعضو مؤسس في الأمم المتحدة، يمتلك كيانه وسيادته الكاملة التي لا يجب أن تكون خاضعة لأي جهة كانت.
وقال عون: “اتخذت قرار المفاوضات، وسأمضي فيه حتى النهاية، لأن لبنان له كيانه وسيادته، وانطلاقاً من قناعتي بأن الحروب لا تحقق أي نتائج سوى الخسائر التي يتكبدها الجميع”. وأضاف أن الهدف هو “استعادة الدولة لوجودها ودورها، بحيث لا يبقى اللبنانيون تابعين لأيِّ كان، سواء من خلال سلطة وصاية أو عبر تفاوض أي طرف باسمهم”.
خلفيات تاريخية وأبعاد اقتصادية للمفاوضات
تأتي هذه التصريحات في سياق مرحلة حساسة من تاريخ لبنان، الذي عانى طويلاً من التدخلات الخارجية والوصاية السورية التي امتدت لنحو ثلاثة عقود بعد انتهاء الحرب الأهلية. يمثل رفض “زمن الوصايات” حجر زاوية في خطاب الرئيس عون السياسي، ويعكس رغبة لبنانية عامة في تأكيد استقلالية القرار الوطني. وتكتسب المفاوضات، التي يُعتقد أنها تركز على ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، أهمية استراتيجية كبرى. فالنزاع على المنطقة البحرية الغنية بالغاز الطبيعي المحتمل، يعطل استثمارات بمليارات الدولارات كان من شأنها أن تشكل شريان حياة للاقتصاد اللبناني المنهار.
إن نجاح هذه المفاوضات لا يعني فقط حلاً لنزاع حدودي، بل يمثل أيضاً خطوة عملية نحو تمكين لبنان من استغلال ثرواته الطبيعية، مما يعزز من استقراره الاقتصادي ويمنحه ورقة قوة في محيطه الإقليمي. وبالتالي، فإن ربط المفاوضات بمفهوم السيادة يعكس فهماً عميقاً بأن السيطرة على الموارد هي جزء لا يتجزأ من استقلال الدول.
تأثيرات محتملة على الساحة الداخلية والإقليمية
على الصعيد الداخلي، أكد الرئيس عون وجود توافق تام مع رئيسي مجلس النواب والوزراء، نافياً ما يثار في الإعلام عن وجود خلافات. وأشار إلى أن أي اختلاف في الرأي هو أمر طبيعي ومصدر إثراء، طالما أن الهدف المشترك هو تحقيق المصلحة العامة. هذا التأكيد على الوحدة الداخلية يهدف إلى تقوية الموقف اللبناني التفاوضي ومنع أي استغلال للانقسامات السياسية.
إقليمياً ودولياً، يُنظر إلى هذه المفاوضات، التي تتم بوساطة أمريكية، على أنها اختبار لقدرة الدبلوماسية على حل النزاعات المعقدة في الشرق الأوسط. ورغم أن لبنان وإسرائيل في حالة حرب رسمياً، فإن هذه المحادثات غير المباشرة قد تفتح الباب أمام تخفيف حدة التوتر على الحدود. وشدد عون على التمييز بين المساعدة الدولية المقبولة والتدخل المرفوض، قائلاً: “نحن نرحب بمساعدة أي دولة، لكن الفرق كبير بين المساعدة والتدخل في الشأن الداخلي اللبناني لمصلحة أي دولة على حساب المصلحة اللبنانية، وهو أمر لا نقبله”.


