اتهامات غير مسبوقة في ظل التصعيد الإقليمي
في تطور سياسي وأمني غير مسبوق منذ اندلاع الحرب الإقليمية الأخيرة، وجه جوزيف عون اتهامات مباشرة وصريحة إلى حزب الله، معتبراً أن تحركات الحزب العسكرية تسعى إلى “سقوط دولة لبنان”. وأكد عون أن إطلاق الصواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية لم يكن سوى خدمة لحسابات النظام الإيراني، خاصة في ظل التوترات التي أعقبت الأنباء عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. وتأتي هذه التصريحات لتسلط الضوء على عمق الأزمة الداخلية في لبنان وتأثير التدخلات الخارجية على سيادة البلاد وقرارها المستقل.
السياق التاريخي لأزمة السلاح في لبنان
تاريخياً، شكل سلاح حزب الله نقطة خلاف جوهرية في الداخل اللبناني منذ اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية ودعا إلى حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية. ورغم صدور القرار الأممي 1701 عقب حرب تموز 2006، والذي نص بوضوح على تعزيز انتشار الجيش اللبناني في الجنوب ومنع وجود أي أسلحة غير شرعية، استمرت التوترات بسبب الازدواجية في قرار السلم والحرب. هذا الوضع التاريخي المتراكم جعل لبنان ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية، ودفع بالبلاد إلى أتون صراعات لا تخدم المصلحة الوطنية، مما أثر سلباً على مسيرة التنمية وعطل العديد من الاستحقاقات الدستورية.
مبادرة من 4 نقاط لإنقاذ الدولة
وفي محاولة جادة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق لبنان إلى مواجهة شاملة ومفتوحة، طرح عون مبادرة سياسية واستراتيجية تتكون من أربع نقاط أساسية تهدف إلى وقف الحرب. تتضمن المبادرة: إعلان هدنة شاملة وكاملة مع إسرائيل، والبدء في مفاوضات مباشرة بين بيروت وتل أبيب برعاية دولية. كما تركز المبادرة على ضرورة تقديم دعم لوجستي ودولي مكثف للجيش اللبناني، لتمكينه من بسط سيطرته المطلقة على الوضع الأمني ونزع السلاح غير الشرعي من كافة الأطراف المتنازعة.
الضغوط الإسرائيلية وتوسع دائرة الصراع
على الجانب الآخر، تتصاعد الضغوط الإسرائيلية بشكل ملحوظ على العاصمة بيروت. فقد صرح وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، بأن الحكومة اللبنانية لم تفِ بتعهداتها السابقة بشأن نزع سلاح حزب الله، مما سمح للحزب بالتوسع العسكري في جنوب البلاد دون رادع. وتوعدت تل أبيب بمواصلة الضغط لضمان تنفيذ هذه الالتزامات، وهو ما تجلى في توسيع إسرائيل لنطاق ضرباتها لتشمل الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق حدودية، مترافقة مع توغلات برية محدودة لقواتها في عدد من القرى الحدودية.
تداعيات الحدث محلياً وإقليمياً ودولياً
يحمل هذا الموقف أهمية كبرى وتأثيرات بالغة الأهمية على كافة الأصعدة. محلياً، تسعى الحكومة اللبنانية إلى تثبيت سلطة الدولة وسط مخاوف من أن يؤدي التصعيد إلى انهيار ما تبقى من الاستقرار الاقتصادي والسياسي الهش. إقليمياً، يمثل هذا التطور تحدياً كبيراً لمحور النفوذ الإيراني ويعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط. دولياً، يراقب المجتمع الدولي بقلق بالغ خشية اتساع رقعة الصراع. وخلال لقاء عبر الفيديو مع مسؤولين في الاتحاد الأوروبي، شدد عون على أن التصعيد كان “فخاً وكميناً شبه مكشوفين للدولة”، مؤكداً أن استقرار لبنان بات مرتبطاً بإعادة تثبيت سلطة الدولة، وأن التوجه الرسمي يقضي بحظر أي نشاط عسكري أو أمني لحزب الله داخل البلاد لاستعادة السيادة الكاملة.


