توضيح هام حول حكم صيام وصلاة مريض الزهايمر
أكد معالي الشيخ الدكتور عبدالله المطلق، عضو هيئة كبار العلماء والمستشار في الديوان الملكي، على حكم شرعي بالغ الأهمية يخص فئة غالية من المجتمع، وهم مرضى الزهايمر. حيث أوضح فضيلته أن مريض الزهايمر تسقط عنه التكاليف الشرعية الأساسية، فلا يجب عليه صيام شهر رمضان، ولا أداء الصلوات المفروضة، كما لا تلزمه أو تلزم ذويه أي كفارة أو فدية عن ترك هذه العبادات، وذلك باعتبار ارتفاع التكليف الشرعي عنه بسبب حالته الصحية المتقدمة.
السياق الشرعي: العقل مناط التكليف
يأتي هذا الحكم الشرعي استناداً إلى قاعدة فقهية راسخة في الشريعة الإسلامية، وهي أن “العقل مناط التكليف”. فالمسلم لا يُكلف بأداء العبادات إلا إذا كان متمتعاً بكامل قواه العقلية والإدراكية. وبما أن مرض الزهايمر يؤدي إلى تدهور تدريجي ومستمر في خلايا الدماغ، مما يفقد المريض ذاكرته وقدرته على الإدراك والتمييز، فإنه يُلحق شرعاً بمن فقد عقله، وبالتالي يُرفع عنه التكليف رحمة من الله عز وجل، وتطبيقاً لمبدأ رفع الحرج والمشقة الذي تمتاز به الشريعة الإسلامية السمحة.
الخلفية الطبية واشتراط التقارير الموثوقة
من الناحية الطبية، يُعرف مرض الزهايمر بأنه اضطراب عصبي متفاقم يؤدي إلى تقلص الدماغ وموت خلاياه، وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف. هذا المرض يفقد الإنسان القدرة على تذكر الأحداث القريبة، ويتطور ليفقده القدرة على أداء المهام اليومية البسيطة، مما يجعله يعتمد كلياً على الآخرين في شؤون حياته. وقد اشترط الشيخ المطلق لعدم وجوب الكفارة أن يثبت بالتقارير الطبية الموثوقة أن الشخص مصاب بمرض الزهايمر، وأنه لا يوجد أمل طبي في برئه وشفائه منه، مما يعكس التوافق التام بين الطب والفقه الإسلامي في بناء الأحكام على حقائق علمية دقيقة.
أهمية الفتوى وتأثيرها على مقدمي الرعاية
تحمل هذه الفتوى أبعاداً إنسانية واجتماعية عميقة على المستويين المحلي في المملكة العربية السعودية والإقليمي في العالم الإسلامي. فكثيراً ما يقع أبناء مرضى الزهايمر ومقدمو الرعاية لهم في حيرة وقلق شديدين بشأن كيفية التعامل مع العبادات التي يتركها آباؤهم أو أمهاتهم. هذه الفتوى ترفع الحرج عن كاهل الأسر، وتزيل الشعور بالذنب الذي قد يراودهم، وتمنع أي اجتهادات قد تؤدي إلى إجبار المريض على الصيام مما قد يضر بصحته الجسدية الضعيفة أصلاً. ورغم سقوط الكفارة الواجبة، فتح الشيخ المطلق باباً للبر والإحسان، حيث أشار إلى أنه لا مانع من أن يقوم الأولاد والمشرفون على خدمة المريض بإخراج الصدقات عنه تطوعاً وتقرباً إلى الله.
دور هيئة كبار العلماء في القضايا المعاصرة
تُبرز هذه التصريحات الدور الحيوي الذي تقوم به هيئة كبار العلماء في تقديم إجابات شافية ومواكبة للتطورات الطبية والقضايا المعاصرة. إن توضيح مثل هذه الأحكام يساهم في نشر الوعي الديني الصحيح، ويمنع الاجتهادات الخاطئة، مؤكداً أن الشريعة الإسلامية تراعي الحالات الإنسانية والطبية المعقدة بكل حكمة واعتدال ويسر.


