في خطوة تعكس الالتزام العميق بالمسؤولية المجتمعية، أعلنت شركة المراعي عن توقيع اتفاقية استراتيجية مع جمعية الأوقاف الصحية. تهدف هذه الشراكة إلى إطلاق مبادرة “العيون الجميلة”، وهي مبادرة صحية نوعية تسعى إلى تقديم الدعم المالي والطبي لإجراء عمليات إزالة الماء الأبيض للمرضى من ذوي الدخل المحدود. تم توقيع الاتفاقية في مقر الجمعية بالدمام، بحضور عبدالرحمن العفالق، رئيس الاتصال المؤسسي في شركة المراعي، ومؤيد الحدبان، الرئيس التنفيذي لجمعية الأوقاف الصحية.
أهمية التدخل الجراحي في عمليات إزالة الماء الأبيض
يُعد مرض الساد، المعروف طبياً بالماء الأبيض، من أكثر الحالات المرضية شيوعاً التي تصيب العيون في المملكة العربية السعودية وحول العالم. ينشأ هذا المرض نتيجة لعدة عوامل، أبرزها التقدم في العمر، بالإضافة إلى الأمراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم. تؤدي هذه العوامل إلى فقدان عدسة العين لمرونتها وشفافيتها، مما يجعلها أكثر سمكاً ويعيق مرور الضوء بشكل طبيعي. وفي حال إهمال العلاج، قد يتطور الأمر إلى فقدان جزئي أو كلي للبصر، مما ينعكس سلباً على جودة حياة المريض وقدرته على ممارسة أنشطته اليومية. وتبرز هنا أهمية عمليات إزالة الماء الأبيض، حيث يُعد التدخل الجراحي هو العلاج الطبي الوحيد والفعال لهذه الحالات، وتتميز هذه العمليات بنسب نجاح عالية تتجاوز 95%، مما يعيد للمرضى الأمل في استعادة بصرهم وحياتهم الطبيعية.
تطور مبادرات الرعاية الصحية والمسؤولية المجتمعية
تاريخياً، لعبت الشركات الوطنية الكبرى دوراً محورياً في دعم القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية. وقد تطور مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات بشكل ملحوظ خلال العقدين الماضيين، لينتقل من مجرد تبرعات خيرية عابرة إلى مبادرات مؤسسية مستدامة ذات أثر ملموس. وتأتي مبادرة شركة المراعي امتداداً لهذا الإرث التاريخي، حيث لطالما وضعت الشركة قطاع الرعاية الصحية ضمن أهم أولوياتها الاستراتيجية. إن التعاون مع مؤسسات القطاع غير الربحي، مثل جمعية الأوقاف الصحية، يعكس نضجاً في العمل المجتمعي، حيث تتضافر جهود القطاعين الخاص والثالث لتقديم خدمات صحية متقدمة للفئات الأكثر حاجة، مما يخفف العبء عن النظام الصحي ويسرع من وتيرة تقديم العلاج للمرضى.
الأثر المحلي والإقليمي لمبادرة العيون الجميلة
تحمل مبادرة “العيون الجميلة” أهمية بالغة وتأثيراً متعدد الأبعاد. على المستوى المحلي، تساهم هذه المبادرة بشكل مباشر في تحسين جودة الحياة للمستفيدين من ذوي الدخل المحدود، وتمكينهم من العودة إلى الانخراط في المجتمع كأفراد منتجين وفاعلين بعد استعادة نعمة البصر. كما أن توجيه الدعم لهذه الفئة يقلل من التبعات الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بفقدان البصر.
وعلى نطاق أوسع، يتماشى هذا الحدث مع مستهدفات التنمية المستدامة ورؤية المملكة 2030، التي تؤكد على أهمية تعزيز دور القطاع غير الربحي ورفع نسبة مساهمته في الناتج المحلي، بالإضافة إلى الارتقاء بجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين والمقيمين. إن نجاح مثل هذه الشراكات محلياً يقدم نموذجاً إقليمياً يُحتذى به في كيفية توظيف الموارد المؤسسية لخدمة القضايا الإنسانية والصحية، مما يعزز من ثقافة التكافل الاجتماعي والرعاية الصحية المبتكرة.


