في لحظة مفصلية من تاريخ سورية المعاصر، ألقى الرئيس السوري أحمد الشرع كلمة تاريخية أمام الجلسة الافتتاحية لمجلس الشعب الجديد، مؤكداً على ضرورة الانتقال من مرحلة التحرير إلى مرحلة البناء، وواضعاً حجر الأساس لمستقبل البلاد عبر ترسيخ دولة المؤسسات وسيادة القانون. شدد الشرع على أن سورية اليوم تكتب تاريخاً جديداً يعبر عن حضارتها وقيمها، داعياً جميع السوريين إلى تحمل مسؤولياتهم في بناء الوطن والإنسان وتغليب المصلحة العامة على أي اعتبار آخر.
تأتي هذه الجلسة البرلمانية في أعقاب تحولات سياسية جذرية شهدتها البلاد، منهيةً عقوداً من حكم الحزب الواحد والصراع المدمر الذي أرهق الشعب واستنزف موارد الدولة. يمثل انعقاد المجلس الجديد خطوة رمزية وعملية نحو إعادة هيكلة السلطة في البلاد على أسس جديدة من المشاركة والشفافية، وطي صفحة الماضي بكل تحدياته. إن الانتقال إلى مرحلة بناء الدولة يتطلب تضافر جهود جميع مكونات المجتمع السوري، وهو ما عكسه خطاب الشرع الذي ركز على مبادئ الشورى وتعدد الآراء كطريق أمثل لاتخاذ القرارات الرشيدة التي تخدم مصلحة الوطن العليا.
رؤية لمستقبل سورية: سيادة القانون والمشاركة المجتمعية
أوضح الرئيس السوري أن المرحلة الحالية تفرض على الجميع مسؤولية تاريخية، معتبراً أن تنوع الآراء لا ينبغي أن يكون مصدراً للخلاف، بل عامل إثراء يسهم في تحقيق التوافق ويحد من الفرقة. وأشار إلى أن الرأي ليس معصوماً من الخطأ، ونجاحه يرتبط بحسن النية والابتعاد عن الهوى الشخصي. وفي هذا السياق، يُنظر إلى مجلس الشعب الجديد على أنه المنصة الرئيسية التي ستترجم هذه الرؤية إلى واقع ملموس من خلال دوره التشريعي والرقابي، لضمان صون كرامة المواطنين واحترام إرادتهم.
دور البرلمان في ترسيخ دولة المؤسسات
أكد الشرع أن مجلس الشعب سيؤدي دوراً محورياً في هذه المرحلة الانتقالية، من خلال سن تشريعات تواكب عملية إعادة البناء وتلبي تطلعات السوريين. وتشمل الأولويات إعادة بناء الاقتصاد، وتحسين الخدمات الأساسية، وتهيئة بيئة استثمارية جاذبة، وتوفير فرص العمل، وزيادة الإنتاج. ودعا أعضاء المجلس إلى أن يكونوا نموذجاً في المسؤولية والكفاءة، والمساهمة الفعالة في ترسيخ ثقافة الحوار واحترام المؤسسات، مؤكداً أنهم شركاء أساسيون في بناء سورية الجديدة التي يتطلع إليها الجميع.
تأثير محلي وإقليمي لمرحلة جديدة
على الصعيد المحلي، يبعث هذا التطور برسالة أمل للسوريين بإمكانية تحقيق الاستقرار والازدهار بعد سنوات طويلة من المعاناة. أما إقليمياً ودولياً، فإن تشكيل مؤسسات حكم جديدة في دمشق يمثل متغيراً استراتيجياً قد يعيد رسم خريطة التحالفات في المنطقة، ويفتح الباب أمام عودة سورية للعب دورها المحوري في محيطها العربي. إن نجاح هذه المرحلة الانتقالية لن يقتصر تأثيره على الداخل السوري، بل سيمتد ليشمل ملفات إقليمية معقدة كعودة اللاجئين وأمن الحدود، مما يضع التجربة السورية الجديدة تحت المجهر العالمي.


