في خطوة تجسد عمق التكافل المجتمعي في المملكة العربية السعودية، دشّن الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، رئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، في مكة المكرمة، حملة «الجود منّا وفينا»، التي تتبع منصة «جود الإسكان»، إحدى المبادرات الرائدة لمؤسسة الإسكان التنموي الأهلية «سكن». وخلال التدشين، رفع الشيخ العيسى أسمى آيات الشكر والامتنان لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، على دعمهما السخي لهذه الحملة وغيرها من أوجه الخير، مؤكداً أن هذا العطاء يمثل نموذجاً قيادياً ملهماً لتعزيز قيم التراحم والتضامن الوطني.
رؤية وطنية للتكافل المجتمعي
تأتي هذه الحملة في سياق منظومة متكاملة من العمل الخيري المؤسسي الذي تتبناه المملكة، حيث تعد منصة «جود الإسكان» إحدى ثمار رؤية 2030 الهادفة إلى تمكين القطاع غير الربحي وزيادة مساهمته في التنمية الاجتماعية. تعمل المنصة كحلقة وصل إلكترونية موثوقة وشفافة بين المتبرعين من أفراد ومؤسسات، وبين الأسر الأشد حاجة للمسكن في مختلف مناطق المملكة، مما يضمن وصول الدعم إلى مستحقيه بكفاءة وسهولة. إن هذا النموذج المبتكر للعمل الخيري لا يقتصر على تقديم المساعدة، بل يعزز ثقافة العطاء الرقمي ويضمن حوكمة التبرعات بما يتوافق مع أعلى معايير الموثوقية.
أهمية حملة «الجود منّا وفينا» في تعزيز الاستقرار الأسري
أوضح الشيخ العيسى أن توفير السكن الملائم يعد من أهم الاحتياجات الأساسية التي تضمن استقرار الأسر وتحفظ كيانها، فهو ليس مجرد مأوى، بل هو أساس لبناء مجتمع آمن ومستقر. ومن هنا، تكتسب حملة «الجود منّا وفينا» أهميتها القصوى، إذ تهدف إلى إشراك كافة مكونات المجتمع في تحقيق هذا الهدف النبيل. إن الاستثمار في الإسكان التنموي هو استثمار مباشر في الإنسان، حيث يساهم في تحسين جودة الحياة، ويوفر بيئة صحية للأطفال للنمو والتعلم، ويعزز من قدرتهم على الإسهام في بناء مستقبل وطنهم. كما أن شعار الحملة «الجود منّا وفينا» ينطلق من قيم الإسلام الأصيلة وشيم المجتمع السعودي التي تعتبر الكرم والجود جزءاً لا يتجزأ من هويتها.
دعوة للعطاء وتجسيد لقيم الأخوة
أكد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي أن أمة الإسلام هي أمة البذل والعطاء والتضامن، مستشهداً بالهدي النبوي الشريف الذي يحث على تحقيق معاني الأخوة في واقع عملي ملموس. وبيّن أن الإنفاق على المحتاج هو في حقيقته إنفاق على النفس، مستدلاً بالآيات الكريمة التي تعد المنفقين بالجزاء الأوفى. وأشار إلى أن سر السعادة الحقيقية يكمن في إسعاد الآخرين والإحسان إليهم. وفي هذا الإطار، دعا الشيخ العيسى أهل الخير والموسرين إلى المشاركة الفاعلة في هذه الحملة المباركة، سائلاً الله العلي القدير أن يجزي خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين خير الجزاء، وأن يديم على المملكة أمنها ورخاءها واستقرارها.


