في خطوة بارزة لتعزيز التعاون الإسلامي وتنسيق الجهود العلمائية في جنوب شرق آسيا، دشّن معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، رئيس هيئة علماء المسلمين، فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، فعاليات الملتقى الرابع لمجلس علماء آسيان في العاصمة الماليزية كوالالمبور. وقد أقيم هذا الحدث الهام بحضور شخصيات رفيعة المستوى، يتقدمهم نائب رئيس وزراء ماليزيا، الدكتور داتو سري أحمد زاهد حميدي، وسماحة مفتي ماليزيا الشيخ أحمد فواز بن علي فاضل، ووزير الشؤون الدينية الماليزي السيناتور الدكتور داتو ذو الكفل حسن، مما يعكس الأهمية الكبيرة التي توليها ماليزيا لهذا الملتقى الإقليمي.
تاريخ من التعاون لترسيخ قيم الإسلام السمحة
يأتي انعقاد هذا الملتقى كجزء من سلسلة جهود مستمرة تقودها رابطة العالم الإسلامي لتوحيد كلمة العلماء وتعزيز دورهم في مواجهة التحديات المعاصرة. تأسس مجلس علماء آسيان ليكون منصة جامعة لعلماء ومفتي دول رابطة أمم جنوب شرق آسيا (آسيان)، بهدف تبادل الخبرات، وتنسيق المواقف الشرعية، ونشر قيم الوسطية والاعتدال والتسامح التي يمثلها الإسلام الحقيقي. وتعتبر استضافة ماليزيا، بتاريخها العريق كمركز للإشعاع الإسلامي في المنطقة، دلالة على عمق الشراكة بين رابطة العالم الإسلامي ودول آسيان في خدمة قضايا الأمة الإسلامية، حيث تعمل هذه الملتقيات على بناء جسور من التواصل الفكري والحضاري بين المكونات المختلفة للمجتمعات الإسلامية في هذه المنطقة الحيوية من العالم.
أهمية الملتقى الرابع لمجلس علماء آسيان وتأثيره الإقليمي
يكتسب الملتقى الرابع لمجلس علماء آسيان أهمية خاصة في ظل التحديات الفكرية والثقافية التي تواجه العالم الإسلامي. يهدف الملتقى إلى تعزيز المرجعية الدينية المعتدلة، وتقديم رؤية إسلامية موحدة حول القضايا المستجدة، ومكافحة خطابات التطرف والكراهية التي تسعى لتشويه صورة الإسلام. ومن المتوقع أن تسهم مخرجات الملتقى، الذي شهد مشاركة ثرية من عموم مفتي دول آسيان وكبار علمائها، في بلورة استراتيجيات فعالة لتعزيز السلم الاجتماعي والوئام الديني، ليس فقط داخل دول آسيان، بل على المستوى العالمي، عبر تقديم نموذج حضاري للتعايش والتكامل بين الثقافات المختلفة.
مبادرات رائدة لخدمة اللغة والهوية الإسلامية
وضمن منجزات المجلس لهذا العام، تم إطلاق “مشروع اللغة العربية للحفاظ عليها في منطقة آسيان”، وهي مبادرة استراتيجية تهدف إلى تعزيز ارتباط مسلمي المنطقة بلغة القرآن الكريم، وتسهيل فهمهم لمصادر التشريع الإسلامي الأصيلة. كما شهد الملتقى تكريم الدفعة الثانية من نخبة الحفّاظ في المنطقة، الذين تم تصديق إجازاتهم بالسند النبوي الشريف عبر المقرأة التقنية العالمية التابعة لرابطة العالم الإسلامي، في ربط فريد بين الأصالة والمعاصرة، وتأكيد على العناية التي توليها الرابطة للقرآن الكريم وعلومه.


