في قمة دولية.. العيسى يشدد على أهمية تمكين الشباب لمواجهة التحديات الأخلاقية
في كلمة افتتاحية مؤثرة خلال انطلاق أعمال “القمة الدولية الثالثة للقيادات الدينية” بالعاصمة الماليزية كوالالمبور، أكد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، رئيس هيئة علماء المسلمين، فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، على الدور المحوري المنوط بالشباب في العصر الرقمي، مشدداً على ضرورة تمكين الشباب لمواجهة التحديات الأخلاقية التي تفرضها التقنيات الحديثة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي. جاءت كلمة فضيلته بحضور كوكبة من كبار الشخصيات، يتقدمهم جلالة السلطان نزرين معز الدين شاه، ودولة رئيس الوزراء أنور إبراهيم، مما يعكس الأهمية الكبيرة التي توليها القيادات العالمية لهذه القضية الملحة.
منصة عالمية للحوار في قلب آسيا النابض
تُعد القمة الدولية للقيادات الدينية منصة عالمية بارزة تجمع قادة الفكر والأديان من مختلف أنحاء العالم لتبادل الرؤى ومناقشة القضايا المشتركة التي تؤثر على استقرار المجتمعات ووئامها. وتكتسب استضافة ماليزيا لهذه الدورة أهمية خاصة، نظراً لكونها نموذجاً رائداً في التعايش بين مختلف الأعراق والأديان، مما يجعلها بيئة مثالية لإطلاق حوار بناء حول كيفية مواجهة التحديات المعاصرة برؤية إنسانية مشتركة. وتأتي هذه القمة استكمالاً لجهود سابقة تهدف إلى تعزيز جسور التواصل بين الثقافات، وتفعيل دور القيم الدينية في إيجاد حلول للمشكلات العالمية، وفي مقدمتها التطرف الفكري والأخلاقي.
الذكاء الاصطناعي والشباب: مسؤولية أخلاقية مشتركة
سلط الشيخ العيسى الضوء على المخاطر الجسيمة المترتبة على الانفتاح غير المشروط على فضاء التقنية الحديثة، خاصة الذكاء الاصطناعي، دون وجود “حصانة فكرية أو حماية أخلاقية” كافية. وأشار إلى أن هذا الفضاء المفتوح يمكن أن يتحول إلى أداة لنشر الأفكار المتطرفة أو تزييف الوعي، مما يضع الشباب، وهم الفئة الأكثر استخداماً لهذه التقنيات، في طليعة المستهدفين. وأوضح أن المسؤولية لا تقع على عاتق المطورين التقنيين فحسب، بل هي مسؤولية مجتمعية ودينية مشتركة تقتضي من القادة الدينيين والمفكرين والمربين العمل على بناء منظومة قيمية صلبة لدى النشء، تمكنهم من التمييز بين الغث والسمين، وتوظيف هذه الأدوات المتقدمة بما يخدم الإنسانية ويعزز السلام العالمي.
نحو استراتيجية فعالة لتمكين الشباب لمواجهة التحديات الأخلاقية
ركزت القمة في محاورها الرئيسية على بحث سبل وآليات تمكين الشباب بشكل عملي للمساهمة في معالجة المخاطر المرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي. وتضمنت فعالياتها مشاركة نحو ألفي شاب وشابة من خلفيات دينية وثقافية متنوعة، في مهمة تهدف إلى رسم ملامح العمل الشبابي الدولي وفق مبادئ وأهداف مشتركة. وتهدف هذه المبادرة إلى تزويدهم بالمهارات النقدية والوعي الأخلاقي اللازمين ليس فقط لحماية أنفسهم، بل ليصبحوا قادة مؤثرين في مجتمعاتهم، قادرين على مواجهة التحديات الأمنية والفكرية الناجمة عن القفزات التقنية المتسارعة، ومكافحة مفاهيم “التطرف” و”التطرف العنيف” التي تستغل الفضاء الرقمي لاستهدافهم.


