تشهد منطقة شمال الطائف تراجعاً حاداً في إمدادات المياه الصالحة للشرب، حيث تفاقمت أزمة المياه في الحوية بشكل غير مسبوق مع انطلاق موسم الصيف الجاري. وتزامن هذا الشح المائي مع تدفق أعداد كبيرة من المصطافين والزوار إلى عروس المصايف، مما أدى إلى انتعاش السوق السوداء لصهاريج المياه (الوايتات) وقفزت أسعارها إلى مستويات قياسية بلغت 500 ريال للصهريج الكبير، وسط صعوبة بالغة يواجهها المواطنون في الحصول على مواعيد عبر المنصات الرسمية المخصصة للحجز.
تداعيات أزمة المياه في الحوية على المواطنين والسياحة
رصدت التقارير الميدانية معاناة حقيقية يعيشها أهالي الحوية؛ إذ ارتفع سعر الصهريج العادي إلى نحو 300 ريال، بينما وصل سعر الصهريج الكبير (السكس) إلى 500 ريال لدى الموزعين المستقلين الذين ينتشرون حول محطات الأشياب. ويأتي هذا الارتفاع الجنوني مستغلاً ندرة المواعيد المتاحة إلكترونياً والطلب المتزايد مع بداية الإجازة الصيفية.
وأفاد عدد من السكان بأنهم يضطرون للانتظار لعدة أيام للحصول على موعد تعبئة عبر الموقع الإلكتروني المخصص، والذي غالباً ما يواجههم برسالة: “لا توجد مواعيد متاحة لهذا اليوم.. يرجى اختيار يوم آخر”. وفي هذا السياق، أشار المواطن خالد الروقي إلى أنه اضطر للاعتماد على عبوات المياه الصغيرة (الجراكل) لتسيير شؤون منزله اليومية من غسيل وطهي، بعدما يئس من الحصول على صهريج. من جانبه، ذكر عبد الرحمن العتيبي أنه اضطر لنقل مناسبة اجتماعية (عزومة) كان قد دعا إليها إلى إحدى الاستراحات البعيدة لتفادي الحرج الناتج عن انقطاع المياه في منزله، بعدما طلب منه أحد سائقي السوق السوداء 320 ريالاً للصهريج العادي.
البنية التحتية وتحديات الطلب الموسمي في الطائف
تاريخياً، تعتبر مدينة الطائف وضواحيها مثل الحوية من أهم الوجهات السياحية الصيفية في المملكة العربية السعودية بفضل مناخها المعتدل وجاذبيتها الطبيعية. ومع ذلك، فإن هذا التدفق السياحي الهائل يضع ضغطاً استثنائياً على شبكات البنية التحتية، وخاصة قطاع المياه. تعتمد المنطقة بشكل كبير على المياه المحلاة القادمة من محطات التحلية بالساحل عبر خطوط نقل عملاقة تخترق الجبال، بالإضافة إلى محطات الأشياب المحلية.
ومع التوسع العمراني السريع والنمو السكاني الذي شهدته الحوية في السنوات الأخيرة لتصبح مركزاً سكنياً وأكاديمياً حيوياً يضم جامعة الطائف، تضاعف الطلب المحلي على المياه بشكل قياسي، مما جعل الفجوة بين العرض والطلب تتسع بوضوح خلال فترات الذروة الصيفية وتؤدي إلى ظهور هذه الاختناقات في التوزيع.
التأثيرات التنموية والحلول المقترحة لإنهاء الأزمة
لا تقتصر آثار هذه الأزمة على الجانب المعيشي اليومي للسكان فحسب، بل تمتد لتلقي بظلالها على القطاع السياحي والاستثماري في الطائف. إن الارتفاع غير المبرر في أسعار الصهاريج يؤدي إلى زيادة تكاليف التشغيل في الفنادق، الشقق المفروشة، والمرافق الترفيهية، مما قد يؤثر سلباً على جاذبية المدينة كوجهة سياحية مفضلة للمواطنين والمقيمين من مختلف مناطق المملكة ودول الخليج العربي.
ولمواجهة هذا التحدي، يرى خبراء ومراقبون ضرورة الإسراع في تنفيذ مشاريع توسعة شبكات المياه الأرضية لتغطية كافة أحياء الحوية بشكل دائم، وتطوير أنظمة الحجز الإلكتروني لضمان التوزيع العادل والحد من تلاعب سائقي السوق السوداء. كما يتطلب الأمر تفعيل الرقابة الصارمة من الجهات التنظيمية لضبط الأسعار ومعاقبة المستغلين لظروف الشح المائي، بما يضمن حماية المستهلك واستقرار الموسم السياحي.


