في خطوة رائدة تعكس التطور التقني المستمر، أعلنت أمانة منطقة الباحة عن تفعيل منظومة متطورة تعتمد على تقنيات حديثة، حيث تم تشغيل 302 مستشعرات ذكية للاستجابة للطوارئ مرتبطة بشكل مباشر بمركز الطوارئ والأزمات. تأتي هذه المبادرة ضمن الجهود الحثيثة والمستمرة لتعزيز كفاءة التعامل مع الحالات المطرية الغزيرة ومخاطر السيول، وذلك في إطار التحول الرقمي الشامل وتبني أحدث التقنيات العالمية لضمان سلامة المواطنين والمقيمين.
التحول الرقمي وتطوير البنية التحتية في المملكة
تاريخياً، كانت إدارة الأزمات الطبيعية مثل السيول والأمطار الغزيرة تعتمد بشكل كبير على المراقبة البشرية والتدخل اليدوي، مما قد يؤدي إلى تأخير في الاستجابة. ومع إطلاق رؤية المملكة 2030، برزت أهمية التحول الرقمي وبناء المدن الذكية كركيزة أساسية لتطوير البنية التحتية. وقد سعت المملكة العربية السعودية خلال السنوات الماضية إلى دمج الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء في إدارة المرافق العامة. هذا السياق العام مهد الطريق لأمانات المناطق، ومنها أمانة الباحة، للانتقال من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة الاستباقية في التعامل مع الكوارث الطبيعية، مما يقلل من الخسائر المادية والبشرية بشكل جذري.
أهمية تفعيل مستشعرات ذكية للاستجابة للطوارئ
أوضح المشرف العام على إدارة الطوارئ والأزمات في أمانة منطقة الباحة، محمد آل ناجم، أن هذه الخطوة الاستراتيجية تأتي امتداداً لحرص الأمانة على رفع مستوى الجاهزية. من خلال توظيف مستشعرات ذكية للاستجابة للطوارئ، أصبح بالإمكان الحصول على قراءات دقيقة وفورية لمؤشرات ارتفاع منسوب المياه. وقد شهدت المرحلة الأولى من المشروع تركيب نحو 302 مستشعر ذكي في مواقع تم تحديدها بعناية فائقة بناءً على دراسات ميدانية دقيقة. شملت هذه الدراسات تحليل مواقع تجمع المياه في العبّارات، الكباري، والمجاري المائية. وترتبط هذه المستشعرات بمنصة «إيميرج» المتطورة، والتي تتيح متابعة فورية لحالة المواقع على مدار الساعة، مما يدعم اتخاذ القرار الميداني الاستباقي.
الأثر المتوقع للمشروع على المستوى المحلي والإقليمي
يحمل هذا الحدث أهمية كبرى وتأثيراً إيجابياً واسع النطاق. على الصعيد المحلي، يساهم النظام الجديد في حماية الأرواح والممتلكات في منطقة الباحة التي تتميز بتضاريسها الجبلية وتعرضها لمعدلات هطول أمطار عالية. أما على الصعيد الإقليمي، فإن نجاح هذه التجربة يجعل من أمانة الباحة نموذجاً يحتذى به لباقي مناطق المملكة ودول الخليج في كيفية توظيف التكنولوجيا لإدارة الأزمات المناخية. هذا التوجه يعزز من مكانة المملكة كدولة رائدة في مجال المدن الذكية وإدارة الطوارئ البيئية وفق أعلى المعايير الدولية.
جاهزية ميدانية متكاملة لموسم الأمطار
إلى جانب التطور التقني، أكد آل ناجم على الجاهزية البشرية والآلية الكاملة للأمانة. وفي حال تسجيل ارتفاع في منسوب المياه، يتم تفعيل إجراءات التصعيد والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة. وقد تم تخصيص أكثر من 500 كادر ميداني يضم مشرفين، مهندسين، وعمالاً، مدعومين بأكثر من 300 معدة ثقيلة وخفيفة موزعة على 39 موقع إسناد. تعمل هذه الفرق على متابعة دقيقة لأكثر من 100 موقع حرج في المنطقة. ورغم استقبال بلاغات محدودة ومتوسطة خلال الحالة المطرية الأخيرة عبر منظومة بلاغات 940، إلا أنه لم يتم تسجيل أي حالات خطرة ولله الحمد، مما يثبت نجاح الخطط الاستراتيجية السنوية المعتمدة بتوجيه من أمين منطقة الباحة الدكتور علي بن محمد السواط. وتواصل الأمانة خططها للتوسع في زيادة عدد المستشعرات لتغطية مواقع إضافية مستقبلاً.


