مقدمة: الشراكة المصيرية لضمان الاستقرار
أكد فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد محمد العليمي، في خطاب تاريخي ومفصلي، أن الشراكة المصيرية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية تمثل الصخرة الصلبة التي تتحطم عليها كافة أوهام الفوضى ومشاريع التخريب في المنطقة. ووصف العليمي هذه الشراكة العميقة بأنها «الملاذ الآمن» لضمان الاستقرار الإقليمي بأسره، وذلك في ظل التحديات الجيوسياسية المعقدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
السياق العام والخلفية التاريخية للأزمة اليمنية
تأتي تصريحات الدكتور العليمي في وقت يمر فيه اليمن بمنعطف تاريخي حاسم منذ اندلاع الأزمة في عام 2014 إثر انقلاب المليشيات الحوثية المدعومة من إيران على مؤسسات الدولة الشرعية في العاصمة صنعاء. ومنذ ذلك الحين، قادت المملكة العربية السعودية تحالفاً عربياً لدعم الشرعية اليمنية، استجابة لطلب رسمي من الحكومة اليمنية. وفي أبريل من عام 2022، شهدت العاصمة السعودية الرياض حدثاً مفصلياً تمثل في تشكيل مجلس القيادة الرئاسي اليمني، والذي جاء لتوحيد الصف الوطني وجمع مختلف المكونات السياسية والعسكرية تحت مظلة واحدة لمواجهة التحديات المشتركة، واستعادة مؤسسات الدولة، وتمهيد الطريق نحو تحقيق السلام الشامل.
التسامح والمصالحة: بوابة النصر واستعادة الدولة
وفي خطابه الموجه للشعب اليمني بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك، والذي ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد الشيخ تركي الوادعي، دعا العليمي إلى ضرورة ترسيخ قيم التسامح والتصالح بين كافة أبناء الشعب اليمني. وشدد على أهمية تغليب المصلحة الوطنية العليا في هذه اللحظة التاريخية الفارقة. وأوضح أن التاريخ اليمني العريق يثبت دائماً أن النصر الحقيقي لا يُصنع بقوة السلاح وحدها، بل يتطلب قلوباً متسامحة، وعقولاً منفتحة على الحوار، وإرادات صلبة تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار شخصي أو حزبي.
عدن: أيقونة الصمود ومسار التماسك الرئاسي
واستحضر رئيس مجلس القيادة الرئاسي ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن، واصفاً إياها بأنها «رمز للحرية وعنوان لصمود اليمنيين». وأكد أن التضحيات الجسام التي قدمها الأبطال في جبهات عدن، الضالع، مأرب، وتعز، هي التي أرست المداميك الأساسية لمشروع استعادة الدولة والجمهورية. وعلى الصعيد السياسي الداخلي، أشار العليمي إلى أن مجلس القيادة الرئاسي بات اليوم أكثر تماسكاً وانسجاماً، وأشد إدراكاً لمتطلبات المرحلة الراهنة، موضحاً أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء ليعزز هذا المسار الوطني عبر معايير الكفاءة والتمثيل الوطني الواسع، إيماناً بأن بناء الدولة لا يتحقق إلا بمشاركة فاعلة من جميع أبنائها.
الدور السعودي الرائد في مواجهة التدخلات الإيرانية
وفي سياق المقارنة بين المشاريع الإقليمية، أشاد العليمي بالدور المحوري للمملكة العربية السعودية، مؤكداً أنها الداعم الأوفى والسند الأصدق لليمن في كل المنعطفات. وأوضح أنه في الوقت الذي تستمر فيه المشاريع الهدامة في الاستثمار في الفوضى ودعم المليشيات المسلحة، تمضي السعودية في قيادة مشروع تنموي شامل يقوم على دعم مؤسسات الدول الوطنية، وتعزيز الاستقرار، ودفع عجلة التنمية والسلام. كما جدد العليمي تضامن اليمن المطلق مع السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية الهاشمية في مواجهة ما وصفه بـ «العربدة الإيرانية» والاعتداءات السافرة. واستنكر بشدة إصرار طهران على تصدير الأزمات وإدامة حالة الفوضى في المنطقة، مشدداً على أن الاستقرار الإقليمي والدولي لن يتحقق إلا بردع مشاريع الدمار واحترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار.
رسالة أمل للمناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات
واختتم العليمي خطابه بتوجيه رسالة أمل قوية للمواطنين الصامدين في المناطق القابعة تحت سيطرة المليشيات الحوثية بقوة السلاح. وبشرهم بأن «المستقبل سيكون للدولة العادلة التي يتساوى فيها الجميع تحت مظلة القانون»، مؤكداً أن فجر الخلاص بات وشيكاً بفضل صمود اليمنيين وتضحياتهم النبيلة التي لن تذهب سدى، وأن مسيرة استعادة الدولة ماضية نحو تحقيق أهدافها المنشودة لضمان يمن آمن ومستقر.


