أصدر بنك إنجلترا تحذيراً عاجلاً للمستثمرين والمواطنين من موجة جديدة من عمليات احتيال بالذكاء الاصطناعي تستغل شخصيات عامة بارزة للترويج لمخططات استثمارية وهمية. جاء هذا التحذير في أعقاب انتشار مقاطع فيديو وصور مُفبركة بتقنية “التزييف العميق” (DeepFake)، تُظهر مشادة كلامية حادة تتطور إلى شجار جسدي بين محافظ البنك، أندرو بيلي، والسياسي البريطاني وزعيم حزب “ريفرم يو كيه”، نايجل فاراج، خلال برنامج تلفزيوني وهمي.
وأوضح البنك المركزي البريطاني أن هذه المواد المرئية، التي انتشرت بشكل واسع على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، لا تمت للواقع بصلة، وقد تم إنشاؤها بالكامل لخداع الجمهور وجرّهم نحو مواقع إلكترونية احتيالية. تنتحل هذه المواقع صفة هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) وتدّعي تقديم فرصة استثمارية فريدة، واعدةً بتحويل مبلغ بسيط قدره 250 جنيهاً إسترلينياً إلى مليون جنيه في غضون 11 أسبوعاً فقط، وهو ما يُعد من العلامات الكلاسيكية لعمليات الاحتيال المالي.
تصاعد مخاطر الاحتيال بالذكاء الاصطناعي
تُمثل هذه الحادثة أحدث مثال على التهديد المتنامي الذي تشكله تقنيات التزييف العميق، والتي أصبحت أكثر تطوراً وإقناعاً بمرور الوقت. ففي الماضي، كانت مثل هذه العمليات الاحتيالية تعتمد على رسائل بريد إلكتروني ركيكة أو مواقع ويب سيئة التصميم، أما اليوم، فيستخدم المحتالون الذكاء الاصطناعي لإنشاء محتوى مزيف يصعب على الشخص العادي تمييزه عن الحقيقة. إن استغلال وجوه وشخصيات موثوقة مثل محافظ بنك إنجلترا أو سياسيين معروفين يهدف إلى كسر حاجز الشك لدى الضحايا المحتملين، وإضفاء شرعية زائفة على العروض الاحتيالية.
ويأتي هذا التطور في سياق عالمي يشهد قلقاً متزايداً من استخدام الذكاء الاصطناعي في نشر المعلومات المضللة والتأثير على الرأي العام، ليس فقط في المجال المالي، بل أيضاً في الساحات السياسية والاجتماعية. وتعمل الهيئات التنظيمية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك بريطانيا، على وضع أطر قانونية لمواجهة هذه التحديات، لكن سرعة تطور التكنولوجيا تجعل المهمة بالغة الصعوبة.
تداعيات واسعة وتحذيرات رسمية
تتجاوز تأثيرات هذا النوع من الاحتيال الخسائر المالية الفردية، لتطال الثقة في المؤسسات المالية والإعلامية على حد سواء. فعندما يتمكن المحتالون من انتحال هوية محافظ بنك مركزي أو مؤسسة إعلامية عريقة مثل BBC، فإن ذلك يؤدي إلى تآكل الثقة العامة، وهي الركيزة الأساسية التي يقوم عليها استقرار النظام المالي والإعلامي. وقد شدد بنك إنجلترا على ضرورة توخي أقصى درجات الحذر والتحقق دائماً من مصادر المعلومات والأخبار قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.
من جانبه، سارع نايجل فاراج إلى نفي صحة الفيديو عبر حسابه على منصة “إكس”، مؤكداً أنه “مولّد بالذكاء الاصطناعي”. وقال: “رغم وجود خلافات بيني وبين أندرو بيلي حول الاقتصاد، فإنني لن أتجاوز هذا الحد أبداً”. ودعا محافظ البنك الجمهور إلى الإبلاغ عن هذه المقاطع والمحتويات المزيفة للمساعدة في إزالتها من المنصات الرقمية، مؤكداً أن المؤسسات الرسمية والبنوك المركزية لا تروج أبداً لفرص استثمارية عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو الرسائل المجهولة.


