يواصل مركز الأطراف الصناعية في عدن تقديم خدماته الطبية والإنسانية الجليلة للمصابين من أبناء الشعب اليمني الشقيق، وذلك بدعم سخي ومستمر من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية. يمثل هذا المشروع شريان حياة للكثيرين ممن فقدوا أطرافهم، حيث يسعى المركز إلى إعادة الأمل والابتسامة للمتضررين من خلال توفير الرعاية الطبية المتكاملة وبرامج التأهيل الجسدي والنفسي التي تضمن عودتهم لممارسة حياتهم الطبيعية. ويعتبر هذا الدعم جزءاً لا يتجزأ من سلسلة المشاريع الإغاثية التي تنفذها المملكة للوقوف إلى جانب الأشقاء في اليمن خلال أزمتهم الراهنة.
خلفية الأزمة وتزايد الحاجة للرعاية الطبية
تعود جذور الحاجة الماسة لمثل هذه المراكز الطبية المتخصصة إلى النزاع المستمر في اليمن منذ سنوات، والذي خلف أزمة إنسانية تعد من بين الأسوأ على مستوى العالم. فقد أدى الانتشار العشوائي للألغام الأرضية ومخلفات الحرب في مختلف المحافظات اليمنية إلى تسجيل آلاف الإصابات بين المدنيين، مما أسفر عن حالات بتر للأطراف طالت الأطفال والنساء والرجال على حد سواء. في ظل تدهور البنية التحتية للقطاع الصحي اليمني ونقص الكوادر والمعدات الطبية، برزت الحاجة الملحة لتدخل إنساني عاجل لإنقاذ هؤلاء الضحايا. ومن هنا، جاءت المبادرات السعودية لتأسيس ودعم المراكز المتخصصة لتقديم الرعاية اللازمة وتخفيف العبء عن كاهل المستشفيات المحلية المنهكة.
إنجازات مركز الأطراف الصناعية في عدن مؤخراً
في إطار جهوده المستمرة، تمكن مركز الأطراف الصناعية في عدن خلال شهر فبراير من تقديم خدماته الطبية المتنوعة لـ 666 مستفيداً. وقد تنوعت هذه الخدمات لتشمل 2,159 خدمة طبية متكاملة، تضمنت تصنيع وتركيب الأطراف الصناعية ذات الجودة العالية، بالإضافة إلى برامج التأهيل الحركي، وجلسات العلاج الطبيعي، وتقديم الاستشارات الطبية التخصصية. وتظهر الإحصائيات أن نسبة المستفيدين من الإناث بلغت 62% مقابل 38% من الذكور، مما يعكس حجم الضرر الذي لحق بالنساء جراء الأزمة. كما شكل النازحون نسبة 55% من إجمالي المستفيدين، في حين بلغت نسبة المقيمين 45%، مما يؤكد وصول الخدمات إلى الفئات الأكثر ضعفاً واحتياجاً في المجتمع.
الأثر الإنساني والتنموي محلياً وإقليمياً
لا يقتصر تأثير هذا المشروع الحيوي على الجانب الطبي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً اجتماعية واقتصادية عميقة. على الصعيد المحلي، يسهم المركز في تمكين الأفراد من استعادة قدرتهم على الحركة والعمل، مما يسهل اندماجهم في المجتمع ويحولهم من أشخاص معتمدين على غيرهم إلى أفراد منتجين وفاعلين. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن هذا الدعم يبرز الدور الريادي للمملكة العربية السعودية في مجال العمل الإنساني والإغاثي عبر مركز الملك سلمان للإغاثة. كما يعكس التزام المملكة بالمعاهدات الدولية وحقوق الإنسان المتعلقة بتوفير الرعاية الصحية للمتضررين في مناطق النزاع، ويعد هذا المشروع نموذجاً يحتذى به في التنمية المستدامة وإعادة بناء القدرات البشرية في الدول التي تعاني من الحروب والكوارث.


