شهدت مدينة أبها أمسية إيمانية مميزة، حيث نُظم حفل تكريم حفظة القرآن الكريم احتفاءً باثني عشر حافظاً أتموا حفظ كتاب الله كاملاً. أقيم الحفل في جامع البخاري بحي الموظفين، برعاية كريمة من إمام الجامع الدكتور حمزة بن سعد الحجري، وبحضور جمع غفير من المشايخ والأعيان وأولياء أمور الطلاب، مما أضفى على المناسبة طابعاً من البهجة والوقار.
احتفالية مهيبة في جامع البخاري
في كلمته التي ألقاها خلال الحفل، عبر الدكتور الحجري عن فخره واعتزازه الكبيرين بهؤلاء الشباب الذين أنار الله قلوبهم بنور القرآن، مشيداً بالجهود الدؤوبة التي بذلها المعلمون في حلقات التحفيظ، والدعم السخي الذي قدمه الداعمون. وأكد الحجري أن خدمة كتاب الله ورعاية أهله تعد من أعظم القربات وأشرف الأعمال، وهي ركيزة أساسية في بناء مجتمع صالح ومترابط. واختتم الحفل بتسليم الحافظين هدايا عينية قيمة ومبالغ مالية، تقديراً لمثابرتهم وجهدهم المبارك في رحلة الحفظ، وسط أجواء احتفالية غامرة بالفخر والاعتزاز.
جهود متواصلة في تكريم حفظة القرآن
يأتي هذا الحفل ضمن سياق أوسع من العناية الفائقة التي توليها المملكة العربية السعودية للقرآن الكريم وعلومه. فمنذ تأسيسها، دأبت المملكة على دعم وتشجيع حلقات تحفيظ القرآن الكريم في مساجدها ومدارسها، إيماناً منها بأهمية تنشئة جيل مرتبط بكتاب ربه، يستلهم منه قيمه وأخلاقه. وتنتشر هذه الحلقات، التي تُعرف بـ”الحلقات القرآنية”، في كافة أنحاء المملكة وتعمل تحت إشراف جهات رسمية وخيرية، وتقدم برامج تعليمية متكاملة لا تقتصر على الحفظ فحسب، بل تشمل التجويد والتفسير، مما يعكس اهتماماً شاملاً بالقرآن الكريم ورسالته السامية.
جيل قرآني.. أثر ممتد في المجتمع
إن تخريج هذه الكوكبة من حفظة كتاب الله لا يمثل فقط إنجازاً شخصياً لهم ولذويهم، بل يحمل أهمية كبرى للمجتمع المحلي في أبها والمجتمع السعودي ككل. فهؤلاء الحفظة هم مشاريع علماء ودعاة وأئمة مساجد في المستقبل، يساهمون في نشر الوعي الديني القائم على الوسطية والاعتدال. كما أن وجودهم كنماذج يُحتذى بها بين أقرانهم يشجع المزيد من الشباب على الإقبال على كتاب الله، مما يعزز القيم الأخلاقية ويحصن المجتمع ضد الأفكار الدخيلة والسلوكيات السلبية. ويعد هذا التكريم بمثابة رسالة تقدير مجتمعية لهؤلاء الشباب، وتحفيزاً لهم لمواصلة مسيرتهم في خدمة دينهم ووطنهم.


